الصفحة 8 من 23

ذهب إليه الفيلسوف الإنجليزي جون سيوارت ميل من تقييم للفلسفة النفعية والتي تقوم على مبادئ منها [1] :

1 -السعادة هي الشيء الوحيد الذي يُعَدّ مرغوبا فيه.

2 -الدليل الوحيد على أن شيئا ما مرغوبا فيه هو كون الناس يرغبون فيه بالفعل.

3 -سعادة كل شخص تمثل خيرا بالقياس إلى هذا الشخص وعلى ذلك فإن السعادة العامة هي خير للجميع.

4 -إذا لقيت لذة ما من بين لذتين مختلفتين تفضيلا من جانب أولئك الذين هم على دراية بكلتا اللذتين، فإن من حقنا أن نقول إن هذه اللذة المفضلة أسمى من اللذة الأخرى.

ويتضح أن مفهوم الحرية في الأنظمة الغربية جاء ردة فعل عكسية لما كانت تعاني منه المجتمعات الغربية من اضطهاد وكبت خلال القرون الوسطى وخاصة من الكنيسة التي مارست شتى أنواع الاضطهاد في مختلف المجالات. وبالتالي فإن فلاسفتهم حاولوا تحريرهم من كافة القيود وخاصة الدينية، ولعدم وجود مرجعية يحتكمون إليها في تحديد ما هو ضار وما هو نافع؛ وما هو خير وما هو شر؛ وما هو حق وما هو باطل؛ جعلوا الفرد هو الذي يقرر ذلك. وحاولت الليبرالية الغربية تقليل القيود التي تضعها التشريعات والقوانين على الفرد إلى أقصى حد، وجعلت المبرر الوحيد لوجود السلطة في المجتمع هو منع الضرر على الفرد، ورفضت أي تدخل للدولة في شؤون الأفراد حتى لو ادعت أنها تريد مصلحة لهم. [2]

ولقد كانت الحرية التي نادى بها الفلاسفة الليبراليون شاملة لجميع شؤون الحياة وكانت النتيجة لهذا التفسير الخاطئ للحرية هي: علمنة الإنسان، ومنه توزعت التيارات العقائدية المتنوعة بتنوع الطبيعة السياسية والاقتصادية لهذا الاتجاه. [3]

حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام الغربية:

استمدت حرية التعبير في وسائل الإعلام في المجتمعات الغربية مرجعيتها من الأسس الفكرية التي وضعها لها الفلاسفة الليبراليون، ولذلك ظهرت نظرية الحرية باعتبارها بديلا عن نظرية السلطة وترى هذه النظرية أن على وسائل الإعلام أن تطرح الأفكار في سوق حرة، وتترك هذه الأفكار لتتصارع والفرد يقرر، فيختار ما يشاء من هذه الأفكار. [4]

وكان من أهم المبادئ التي قامت عليها نظرية الحرية الإعلامية في النظام الليبرالي:

1 -أن حق الفرد في أن يعرف، حق طبيعي كحقه في الماء والهواء؛ ولكي يمارس الفرد هذا الحق الطبيعي لا بد أن تتمتع الصحافة بحريتها كاملة دون أية قيود من خارجها.

(1) المرجع السابق، ص51 - 52

(2) المرجع السابق، ص67

(3) محمد بن سعود البشر، حرية الرأي في الإسلام - دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، بحث غير منشور. ص 28

(4) المرجع السابق، ص28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت