إلى ضرر في سمعة المجني عليه لدى الناس وأن يصدر ذلك علانية [1] . وفي التشريع الفرنسي نصت المادتان 23 و24 من قانون الصحافة الفرنسي على طرق العلانية التي ترتكب جرائم القول بواسطتها وهما الجهر بالقول أو الكتابة بما في ذلك الرسم والصور والرسوم [2] . أما القذف في التشريع الأمريكي فيُعَّرف بأنه"نشر مواد تؤدي إلى تحقير شخص ما، وينتج عنها تعرض هذا الشخص للكراهية والازدراء وتشويه السمعة الذي يجعل الآخرين يتجنبونه ويقللون من شأنه". فإذا ما تعرض شخص لمواد مكتوبة أو منشورة في صحيفة أو مذاعة في الوسائل المسموعة والمرئية، وتناولته هذه المواد بالنشر والتحقير والتماثل الذي ينطبق على هذا الشخص يحق له اتهام وسيلة الإعلام بتهمة القذف. [3]
ومن القضايا التي حاولت القوانين الغربية تقييد حرية التعبير فيها ما يتعلق باقتحام الخصوصية من خلال الاقتحام المادي أو التطفل؛ أو الكشف العام للأسرار الخاصة؛ أو الضوء الزائف وذلك من خلال تقديم الحقائق المشينة لأحد المواطنين بدون قيمة إخبارية؛ أو السطو والاستيلاء من خلال استغلال اسم شخص أو صورته في تحقيق مزايا لشخص آخر بدون تصريح بذلك. [4]
ومن القضايا التي حاولت المحاكم الغربية تقييد حرية وسائل الإعلام فيها قضايا المحاكمات فقد مُنِعت العديد من الوسائل الإعلامية من تغطية محاكمات معينة بحجة توفير محاكمة عادلة. ووضع بعض القضاة قيودا على الصحافة من خلال حظر نشر بعض جوانب المحاكمات التي يشعر القاضي أنها قد تؤثر على العملية القضائية وأطلق عليها"حظر النشر" [5] .
ومن القضايا التي حاولت التشريعات الغربية تقيد حرية وسائل الإعلام فيها قضايا الآداب العامة من الأعمال الفاحشة، فقد حظرت عدد من الولايات الأمريكية بيع وتوزيع المواد الفاحشة وقررت بعض المحاكم أن المواد تكون فاحشة إذا كان الهدف المسيطر عليها هو استثارة الشهوة الجنسية، واشترطت المحكمة الدستورية العليا أن تتوافر ثلاثة شروط حتى يعتبر العمل فاحشا وهي أن تكون الفكرة الأساسية للعمل تستميل الغريزة الجنسية وتحرض عليها أو تعتمد عليها؛ إذا كان مستهجنا من جانب المجتمع المحلي أو معايير الجماعة المحلية؛ وإذا كان خاليا من أية قيمة اجتماعية أو علمية أو فنية. [6]
ويلاحظ أن معظم التشريعات والتنظيمات التي وردت في المجتمعات الغربية جاءت من المحاكم والقوانين العامة، ولم تكن هناك قوانين تتعلق بوسائل الإعلام على وجه الخصوص وبعضها لم يفصل فيها، بل ترك الأمر للقاضي يقرر ما يراه متجاوزا للحدود المسموح بها في حرية وسائل الإعلام. لذلك لا يوجد أثر قوي لهذه التشريعات على تطبيقات وسائل الإعلام الغربية، فوسائل الإعلام الغربية مليئة بالتجاوزات في كل المجالات المذكورة سابقا، وخاصة ما يتعلق بحماية الآداب العامة من الفاحشة. فالمتأمل في الإعلام الغربي يجد أن الفضيحة والجنس ومواد الإثارة عموما هي المسيطرة على الإنتاج الإعلامي في المجتمعات الغربية.
(1) حسن عماد مكاوي، مرجع سابق، ص244.
(2) المرجع السابق، ص245.
(3) المرجع السابق، ص246