فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

التورق المصرفي

دراسة تحليلية نقدية للآراء الفقهية

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛

فأكتب هذا البحث استجابة لطلب كريم من الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية بماليزيا لتقديمه في دورة المجمع الفقه الإسلامي الذي سيعقد إن شاء الله بإمارة الشارق.

من موضوعات المصرفية الإسلامية الأكثر دراسة في الآونة الأخيرة موضوع التورق المصرفي. ذلك أن هذه الأداة المالية لقيت رواجا كبيرا من قبل المصارف الإسلامية كونها تضمن في نظر هذه المصارف استمرار تعامل المودعين معها، وتوفر السيولة التي تعد عصب حياتها، كما لقيت تضاربا في الآراء الفقهية حيث تراوحت بين مجيزة لها بناء على حل البيع المبني على التراضي، وبناء على وجود طرف ثالث يضمن خروج هذا البيع من العينة المحرمة، وبين مشترطة شروطا لقبولها، وبين محرمة لهذه المعاملة باعتبارها تحايلا من المصارف الإسلامية على الربا المجمع على تحريمه. ويرجع هذا التضارب في تقدير الباحث إلى أسباب كثيرة منها:

أولا: تنازعُ الفقهاء المتقدمين والمعاصرين حول حكم التورق المصرفي بسبب ربطه بالتورق الفردي الذي أورده الحنابلة، حيث رأى بعضهم جوازه كما هو مذهب الجمهور، ورأى بعضهم كراهته كما هو مذهب عمر بن عبد العزيز،، ورأى بعضهم تحريمه كما هو مذهب ابن تيمية وغيره.

ثانيا: اختلاف المقدمات المنهجية الناظمة لفتاوى بعض العلماء في هذه المعاملة، فبعضهم ينطلق من اعتبار المبدأ العام المجيز للبيع، فلا يحرم معاملة إلا بدليل صريح، وبعضهم ينطلق من منطلق الموازنة بين المذاهب الفقهية، فما غلب عليها مال إليه وأخذ به، وبعضهم ينطلق من منطلق الحذر من معاملات هذه المصارف كونها بنظره وضعت نفسها في شبهات كثيرة أبيح للباحث فيها والمفتى في قضاياها التعامل معها بحذر وأحيانا بسوء ظن، وبعضهم اعتبر مقاصدها والمصلحة المرجوة منها، فما انسجم ومقاصد المعاملات الإسلامية اعتبره، وما عنها لم يعتبره وإن لم يأت النص الصريح بتحريمه.

ثالثا: غموض بعض عمليات التورق وتفاصيل إجراءاتها، بسبب تقديم بعض المصارف لهذه العملية بطريقة مختزلة مخلة بفهم طبيعة العقد، أو تقديمها تحت مسميات مشروعة مثل بيع المرابحة والوكالة، وغيرها من التسميات المشروعة.

رابعا: فتوى المجمع الفقهي الأولى المجيزة للتورق الفردي، وما أعقبه من إسقاط هذا التورق الفردي وأحكامه على التورق المصرفي المنظم، وتصريح بعض المصارف بهذا الإسقاط والإستناد إليه، مع عدم التنبيه على الشروط التي أوردتها فتوى المجمع الفقهي.

خامسا: تضارب القول في الآثار الإقتصادية للتورق المصرفي على اقتصاد الدول الإسلامية، فبعض التحليلات الإقتصادية تقدم صورة إيجابية مشرقة لهذه المعاملة، وبعضها الآخر تقدم صورة سلبية مظلمة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت