المبحث الأول
دراسة نقدية لمصطلح التورق المصرفي وبحث مدى صلته بالعينة
إن أول إشكالات التورق المصرفي تتعلق بمعنى التورق الإصطلاحي وعلاقته بمصطلح العينة. فمن قال ـ وهم جمهور الحنابلة ـ بأن مصطلح التورق يختلف عن مصطلح العينة بحثه بحثا مستقلا، وبحث حكمه الشرعي خارج إطار مبحث العينة، ومن جعله من معاني العينة ـ وهم الجمهور ـ بحثه ضمن مبحث العينة، وأعطى معظم صوره لاسيما المنظم منها حكمها. وهذا الإشكال يجعل أو خطوات نقد بحث الفقهاء للتورق المصرفي بحث معناه اللغوي والإصطلاحي، وبحث مدى التقائه مع دلالات مصطلح العينة.
المطلب الأول
تعريف التورق وصوره
الفرع الأول
تعريف التورق لغة واصطلاحا
أولا: التورق لغة:
التّورّق مصدر تورّق، يقال تورّق الحيوان: أي أكل الورق، والورق بكسر الرّاء الدّراهم المضروبة من الفضّة، وقيل: الفضّة مضروبة أو غير مضروبة، فالتورق استعمل عند المتقدمين في طلب النقود الفضية، واستعمل عند المعاصرين في طلب النقود الورقية وهو استعمال لغوي صحيح مشتق من نفس الكلمة. [1]
ثانيا: التورق اصطلاحا:
التورق مصطلح شاع في مؤلفات المذهب الحنبلي، وغير الحنابلة يذكرون صورة التورق في مسائل بيع العينة. وأما معناه الإصطلاحي فيختلف باختلاف أنواعه. وقد ذكر الفقهاء للتورق أنواعا ثلاثة هي:
أ: التورق الفردي: وقد عرفه المجمع الفقهي بأنه:"شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري السلعة بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق) " [2]
ب: التورق المنظم: وهو أن يتولى البائع ترتيب الحصول على النقد للمتورق، بأن يبيعه سلعة بأجل، ثم يبيعها نيابة عنه نقدًا ويقبض الثمن من المشتري، ويسلمه للمتورق.
وقد ذكر الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم فروقا ثلاثة بين الفردي والمنظم وهي:
ـ توسط البائع في بيع السلعة بنقد لمصلحة المتورق في المنظم، في حين أن البائع في التورق الفردي لا علاقة له ببيع السلعة مطلقا، ولا علاقة له بالمشتري النهائي.
(1) انظر، الصحاح مادة"ورق"، ولسان العرب 10/ 374، والمصباح 2/ 655، والموسوعة الفقهية ج14 ص147.
(2) تعريف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة. 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 أكتوبر 1998 م.