العينة عند الحنفية، أن يشتري الرجل شيئًا بثمن معلوم ثم يبيعه من البائع قبل نقد الثمن بثمن أقلّ مما اشتراه من جنس الثمن الأول. [1]
وعند المالكية، أن يبيع إنسان من إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدًا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل أو عكس هذه الصورة. [2]
وعند الحنابلة، أن يبيع الرجل السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها بأقلَ منه نقدًا أو عكسها. [3]
وعند الشافعية، أن يبيع الرجل من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقلَ من الثمن الذي باعها به [4] .
فيظهر مما سبق في تعريف العينة عند الفقهاء أن الفرق بين العينة والتورق، أن العينة فيها طرفان يكون الطرف البائع مشتريًا للسلعة نفسها بأقلَ ويكون المشتري وهو الطرف الثاني مشتريًا للسلعة بأكثر إلى أجل. في حين أن التورق فيه أطراف ثلاثة، وهم البائع والمشتري وطرف ثالث، فيشتري الطرف الأول السلعة من البائع، وبعد ذلك يبيعها للطرف الثالث وهو غير البائع.
وبيع العينة منعه أكثر الفقهاء لأنه ذريعة إلى الربا، وسد الذرائع معتبر شرعًا، فالسبيل الذي يتخذ للوصول إلى الحرام، هو حرام أيضًا. وكون العينة ذريعة إلى الربا، لأن البائع استباح أخذ الثمن الأكثر بعد أجل بالثمن الأقل حالًّا. وقد ورد النهي عن بيع العينة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله، أرسل الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا دينكم) أخرجه أبو داوود
وكذلك حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن العالية بنت أيفع أنها قالت: (دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريت منه بستمائة درهم، فقالت لها بئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب) رواه الأمام احمد.
أنواع التورق:
إن المصارف الإسلامية تجري نوعين من عقود التورق.
النوع الأول: التورق الحقيقي، وصورته، أن يشتري شخص سلعة من البنك بثمن مؤجل ثم يبيعها على جهة أخرى نقدًا، ليحصل بذلك على حاجته من النقود.
النوع الثاني: التورق المنظم وتتم هذه المعاملة بشراء شخص سلعة من إحدى المصارف الإسلامية بالأجل، ومن ثمّ يوكله ببيعها قبل أن يقبضها، وأحيانًا يكلف المصرف بائع السلعة ببيعها لصالح العميل والثمن بعد قبضه يسلمه للعميل مباشرة. والأغلب أن التورق المنظم يجري في السلع المحلية كالحديد والأرز والآلات الميكانيكية والسيارات وغيرها. والفرق بين التورق المنظم والحقيقي، أن العميل في المنظم لا يقبض السلعة ولا يتولى بيعها بنفسه، في حين أن العميل في الحقيقي بالخيار بين أن يحتفظ بالسلعة أو يبيعها بنفسه في السوق، لأن قبضه لها قبضًا حقيقيًا يمكنه من التصرف فيها كما يشاء. وقد تضع بعض البنوك خيارات متعددة للعميل في نماذج التورق المنظم، بأن تخيره بين قبض السلعة بنفسه أو يوكل البنك أو طرفًا ثالثا له علاقة بالبنك ببيعها، وهذا التخيير في الواقع شكلي،
(1) انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 4/ 54،53.
(2) انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/ 233.
(3) مواهب الجليل شرح سيدي خليل 4/ 404.
(4) انظر روضة الطالبين 3/ 814، والمجموع شرح المهذب للشيخ نجيب المطيعي 10/ 26 وما بعدها.