إن القرآن الكريم يهتم اهتماما بالغا بتحقيق العدلة على الأرض ويطالب المجتمع الإسلامي حكاما ومحكومين بالحرص على تطبيقها في كل الأوقات وعلى جميع الأشخاص حتى ولو كانوا من الأعداء يقول تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا} [المائدة: 8] كما أن الرسول - قد حرص على تطبيقها في سنته العملية [1] .
كما أن نظرية حقوق الإنسان في الإسلام تقوم في جانب كبير منها على فكر المقاصد الخمس أو المصالح الخمس وهى مقاصد حفظ النفس والدين والعقل والمال والعرض وهى المقاصد التقليدية التى استنبطها الفقهاء من القرآن والسنة، ويمكن استنباط العديد من الأحكام الأخرى التى تتصل بها، مثلا لا يمكن حفظ النفس إلا إذا عاش الإنسان في بيئة صحية سليمة، وهكذا نجد أن هذا المقصد يرتبط به ارتباطا وثيقا بما يعرف حديثا بالحق في الحياة والحق في بيئة صحية مناسبة، كما أن الإسلام يفرض على المسلم أن يكون شخصا إيجابيا يتعامل مع الحياة بهمة ونشاط ولا يتوقف عن العمل والتعاون مع الآخر حتى الوفاة، وهو أساس قوى كما عرف حديثا بحقوق التضامن، وهذا ما سوف نقوم بتفصيله فيما يلي من الصفحات حيث سنعرض في المبحث الأول: حقوق التضامن وحق الإنسان في بيئة صحية مناسبة من منظور قانونى.
ونتناول في المبحث الثاني حق الإنسان في بيئة صحية مناسبة وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
(1) - ... راجع للمؤلف"الإسلام وحقوق الإنسان"، نشر رابطة الجامعات الإسلامية، القاهرة، سلسلة فكر المواجهة رقم4 حيث أوضحنا كيف أن العدالة هى أساس من أسس بناء دولة الإسلام وحقوق الإنسان في الإسلام راجع ص 27 وما بعدها.