الصفحة 26 من 28

يرجع الى وقف الحصة المشاعة أو يرجع إلى وقف المالية التي صححها بعض الفقهاء بحيث يجوز تبديل السهم الموقوف إلى شيء آخر يكون وقفًا. ولكن قد اشترطنا هنا شرطًا وهو أن تكون الشركة تعمل بالحلال لأن الوقف الذي هو برٌّ لابدّ أن يكون من مصدر يجوز التربّح منه وهو الكسب الحلال.

ثامنًا: كذلك يصح وقف الصكوك والسندات التي هي عبارة عن الأوراق المالية إذا كانت تمثل حصة في الشركة التي ترجع اموالها للاشخاص الحقيقيين على نحو الاشتراك لنفس السبب الذي قلناه في وقف السهام. وأما إذا كان الصك والسند يمثل قرضًا بفائدة يباع في البورصات أو البنوك الربوية فلا يصح وقفه حتى لو آمنا بوقف المالية لأن الوقف مال في ذمة الآخرين، والمال في الذمة لايصح وقفه، بل لابدّ من وقف الشيء الخارجي حسب أدلة الوقف.

تاسعًا: إذا كان السهم يمثل حصة مشاعة من الشركة وكانت الشركة تتعامل بالحرام فيكون السهم مختلِطًا من الحلال والحرام، فإذا كان لايمكن ايصال المال الحرام إلى صاحبه أو إلى ورثته فيتمكن صاحب السهم الذي اختلط سهمه مع الحرام أن يوقف سهمه هذا حيث تكون حصته وحصة غيره المختلِطة مع ماله صدقة موقوفة، فان في هذا العمل نوع من وصول حصة الآخرين إليهم، فان صدقة مجهول المالك لا فرق فيها بين التصدق على الفقراء باتلاف المتصدَّق به وبين جعل المال صدقة جارية ينتفع بنمائه فان هذا أيضًا نوع من وصول المال إلى صاحبه. ولكن اشترطنا هنا اخراج هذا السهم من الشركة التي تتعامل بالحرام والاستفادة منه في عمل محلل إذا كان الوقف لمالية السهم.

عاشرًا: يصح وقف الحقوق التي يمكن نقلها للآخرين بحيث تكون قابلة للتداول فتكون حقوقًا مالية لأنها تقابل بالمال كحقّ استغلال المؤلِّف والمبتكر والفنان وصاحب الامتياز والعلامة التجارية والاسم التجاري لنشر المؤلَف أو المبتكر والاستفادة منه. وكذا يصح وقف الحقّ المعنوي التراثي، فمن يطبع كتابًا تراثيًا موقوفًا أو كتب صاحب عليه أنه يوضع في خدمة طلبة العلم يجب أن يصرف قسمًا من أرباحه حسب وقفية الواقف أو يكون في خدمة طلبة العلم.

ودليلنا على ذلك هو شمول حبّس الاصل وسبل الثمرة لهذا الحق الذي يسمى بحقّ الاختصاص.

ثم إن هذا الحقّ وإن لم يكن مالا إلاّ انه يتعلّق بالمال وهذا يكفي في جواز المعاملة عليه ووقفه لأنه أصل باق يستفاد من منفعته فيشمله حبّس الاصل وسبل المنفعة.

وهذا الحقّ إذا تعلّق بجهة معينة فيمكن وقفه وإن لم يكن مملوكًا كملكية العين إذ لا دليل على وقف الاصل بأن يكون مملوكًا كما ذكر ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) .

الحادي عشر: يمكن أن يوقف حق الطريق أو حق عبور جسر معيّن، فهي حقوق تقابل بالمال فهي حقوق مالية قابلة للتداول والمعاوضة، كل هذا استنادًا إلى امكان وقف الحق الذي يشمله حبّس الاصل وسبّل المنفعة. وعلى قول المشهور عند الامامية من كون المالك للأرض يمكنه من التصرف بالارض تصرفًا لايمنع من مزاحمة حقّ المرور للآخرين، يمكن أن يسمى تحبيسًا للارض بالاستفادة من المرور عليها لمدة محددة أو دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت