خلاصة البحث
يمكن اعطاء خلاصة للبحث تتمثل في هذه النقاط:
أولا: تعريف الوقف: عند جمهور الفقهاء بانه حبس مال يمكن أن ينتفع به مع بقاء اصله مع قطع التصرف في رقبته من الواقف أو غيره فيقتضي إلاّ يباع ولايوهب ولايورث.
ثانيًا: تعريف الحبس: أن يجعل المالك حقّ الانتفاع بملكه لاخر من دون تعيين مدة أو مع تعيين مدة، ويجوز للمالك التصرف في ملكه تصرفًا لايزاحم حقّ المحبَّس عليه.
ثالثًا: لايمكن التسامح في اطلاق العناوين على غير معنوناتها لما في تلك العناوين من أحكام خاصة تتعلق بها ولاتتعلق بغيرها وإن شملهما عنوان واحد وهو البرِّ والخير.
رابعًا: وقف النقود للمضاربة وللقرض جائز إذا قصد الواقف وقف مالية النقود، فهو عقد يشمله أوفوا بالعقود وإن لم يكن وقفًا اصطلاحيًا. كما يمكن التعدي من الوقف الذي هو تحبيس العين فقط إلى تحبيس المالية التي يمكن تبديل تجسيدها من عين إلى أخرى فِرارًا من مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة وذلك تمسكًا باطلاق روايات الصدقة الجارية بدعوى أن الجريان ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ، بل له مصداق آخر أيضًا وهو أن يكون المحبوس على المشروع الخيري مالية الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن اعيان مختلفة متعاقبة «على تأمل في هذا الوجه الثاني» .
خامسًا: وقف الايراد النقدي المستقبلي من دون وقف اصله لايجوز وإن قبلنا وقف مالية النقود للاقراض والمضاربة وذلك لأن الايراد النقدي لم يوجد بعدُ فكيف يصح وقفه؟ نعم هذه نية للوقف إذا وجد الايراد النقدي مستقبلا وهذا غير الوقف الذي يكون لمال موجود خارجًا ولايجوز فيه التعليق، ويشترط في صحته أو لزومه القبض.
سادسًا: المال المتجمع في حساب احتياطي مخاطر الاستثتمار في البنوك الاسلامية لايكون وقفًا حتى وإن صرح بعوده للفقراء عند انتهاء وجود البنك، لأن هذا الحساب هو وثيقة لودائع المستثمرين إذا حصلت خسارة ناشئة عن عجز البنك في ارجاع ودائع المستثمرين من دون نقص، والوثيقة عند حصول نقيصه في ودائع المستثمرين تختلف عن الوقف اختلافًا ظاهرًا. وحتى لو صرح بانه وقف عند انعدام البنك يصرف حاصله في الفقراء والمساكين فلايكون وقفًا لأنه وقف اضيف الى المستقبل ولم يكن منجزًا، وقد اشترط جمهور الفقهاء أن يكون الوقف منجزًا غير مضاف إلى المستقبل ولا معلقًا على امر مستقبلي.
سابعًا: وقف الاسهم لايصح إذا كانت الاسهم تعبر عن كون صاحبها مقرضًا للشركة والشركة هي المالكة، حيث يكون هذا وقفًا لما في ذمة الشركة والوقف في الذمة لايصح عند الكل.
وأما إذا كان صاحب السهم شريكًا مع بقية ملاّك الاسهم سواء كان للشركة شخصية معنوية أكبر قيمة من الاموال الحقيقية أم لا، فيصح وقف السهم لأنه أما أن