الصفحة 24 من 28

الفرق بين وقف الاعيان وتحبيس المنافع:

نقول: إن العين الذي حبِّست منفعتها على جهة برٍّ خاصة أو عامة يتمكن مالكها من التصرف فيها أي تصرف لايزاحم المستفيد من منفعة العين لأنها لم تخرج عن ملكه فيتمكن أن يبيعها أو يهبها أو يرهنها وإذا مات يملكها الوارث بعد اداء الدين وتنفيذ الوصية. وبعبارة أخرى يمكن الجمع بين استفادة المحبَّس عليه من العين وبين تصرف المالك بالعين تصرفًا لايزاحم حق المحبَّس عليه، فلو كانت الأرض كبيرة كألف متر وفيها من الاعيان مائة متر يستفيد منها المحبَّس عليه فيتمكن المالك أن يعمّر ثمانمائة متر على شكل طوابق متعددة، ثم يجعل طبقة منها تحت يد المحبَّس عليه بعد اكمال بنائه فالمالك لم يزعج المستفيد من التحبيس بالسكنى في البناء المحدَّد له وهو مائة متر وقد تصرف في ملكه بالتعمير، فاستفاد من الملك المالك بتعميره واستفاد المحبَّس عليه بالملك من السكنى فجمعنا بين حقيهما [1] .

وهذا بخلاف وقف العين على جهة برٍّ فان الواقف لايتمكن أن يتصرف في العين أي تصرف لأنها قد خرجت عن ملكه بالوقف.

وكذا إذا مات الواقف للعين فلاتكون العين ارثًا لورثته، كما لايجوز للواقف بيع العين الموقوفة والتصرف في ثمنها ولايجوز له اهدائها أو التبرع بها أو التصدق بها بحيث تُملك للمتصدّق عليه، وهذه الأحكام هي التي تمثل حقيقة الوقف الذي خرج عن ملك الواقف بالوقف.

(1) هذا يصح إذا قلنا إن تحبيس الانتفاع بالالف متر الذي فيها عمارة مائة متر لايجعل الحق للساكن في الاعيان مع الفضاء الموجود في الأرض، أو قلنا إن الحق للساكن في العمارة مع وجود الفضاء له لايكون مزاحمًا بالتعمير في الفضاء عرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت