الإنتاج الحقيقية ومطارحة المنتجات والسلع والخدمات، أو لا يملكون الخبرة والمعرفة والأدوات اللازمة لذلك.
كما شهد العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ميلاد الصكوك، كأداة استثمار إسلامية بدأت بقرار مجمع الفقه الإسلامي في عام 2000 وتتابعت وتوالت حتى زادت حصيلة الصكوك الصادرة على المائة بليون دولار. والصكوك ذات أنواع متعددة، كثير منها يمثل حصصا في أصول ثابتة من عقارات وآلات مؤجرة بأجرة محددة مع ربطها بأشكال متعددة من انتقال ملكية الأصول إلى المستأجر، وكثير أخر يمثل منافع موقوتة بزمن محدد ينتهي بانقضائه وجود الصكوك نفسها وتنعدم قيمتها. كما أن منها ما يمثل ملكية حصص شائعة في مجموعة من أعيان وحقوق وديون ونقود تشبه بذلك الأسهم المعروفة في شركات المساهمة. وأخيرا فقلة من الصكوك يمثل حصصا في ديون سلم أو مرابحة تستحق في آجال مضروبة معلومة.
هذه الابتكارات الجديدة في عالم أدوات الاستثمار وأوعيته أدت بدورها إلى ظهور صور جديدة من الأوقاف ما كان لها أن تقوم لولا وجود تلك الأشكال الاستثمارية الجديدة.
ثانيا - أهداف وقفية تفصيلية جديدة
من الواضح أن أهداف الوقف هي وجوه البر والقربات. ومن الواضح أيضا أن الشريعة الغراء قد أقرت، منذ عهد نبيها صلى الله عليه وسلم، أن الصدقة على النفس والأهل والولد هي من أعمال البر. وهذا أمر لم تستطع التشريعات الغربية - وبخاصة الأمريكية - أن تدركه إلا في العقود المتأخرة من القرن الماضي. [1]
الوقف الأهلي أو الذري هو من أعمال البر الاجتماعية، لأنه يهدف إلى رعاية الأهل والذرية. وهو من أعمال البر الاقتصادية أيضا لأنه يهدف إلى الحفاظ على رأس المال والإبقاء على الأموال المتراكمة في أوعية استثمارية تحافظ على أصولها وتتيح استثمارها وتوزيع عوائدها وتؤكد على عدم إفنائها بالاستهلاك أو الإتلاف. فهي بهذا بر اقتصادي يتضمن المحافظة على ثروات الأمة وأصولها الثابتة الإنتاجية، وعلى استمرارية إنتاجها وعطائها.
فوجوه البر عديدة ومتنوعة يمكن تصنيفها حسب أهدافها إلى أبواب عدة من دينية وعلمية واجتماعية وصحية وغير ذلك. وليس هذا هو مقصود هذا الجزء من البحث. ولكننا نقصد الأهداف التي تحدد كيفية تنظيم الوقف وشكله القانوني، وبخاصة مع ملاحظة أوعية الاستثمار المعاصرة وما تقدمه من أغراض متعددة. وهذه الأهداف هي التي تتعلق بنيَّة الواقف ورغبته بشكل، ومدى، وكيفية تنظيم الإحسان، أو البر، الذي يرغب بتقديمه.
وهنا يمكن أن نميز بين الأهداف الخمسة التالية مع ملاحظة أن بعضها قد يتداخل - في التطبيق الواقعي - مع البعض الآخر، وبشكل أدق فإن هدف تخفيض الضريبة أو الإفادة من الإعفاءات الضريبية التي يوفرها القانون قد يسير جنبا إلى جنب مع جميع الأهداف الأخرى. وكذلك فإننا قد نجد في النماذج التطبيقية محاولة لتحقيق هدف التنمية، وهدف الكفاية، وهدف خفض الضريبة بوقت واحد معا:
1 -هدف تنمية مال الوقف نفسه، ثم بعد ذلك توزيع إيراداته على وجوه البر
وهنا يكون قصد الواقف تنمية مال الوقف أولا حتى يبلغ مقدارا يظن فيه الواقف أن إيراداته - عندئذ - تسع الأغراض التي حددها له. قد يرغب الواقف بهذا لإدراكه أن
(1) محمد الكبيسي،"مشروعية الوقف الأهلي ومدى المصلحة فيه، ضمن وقائع ندوة الأوقاف في العالم العربي الإسلامي، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد 1983، ص 44."