الصفحة 12 من 27

ما يريده من أغراض لا يغني فيها المال الذي يوقفه إلا قليلا. وهو يعتقد أنه لا بد أولا من تنمية هذا المال وزيادته، حتى تستطيع إيراداته بعد فترة من الزمن الوفاء بالأغراض التي وضعها للوقف. ويتم ذلك بتخصيص إيراداته لتضم إلى رأس المال لبضع سنوات.

وقد يرغب الواقف أيضا بالاستمرار في تنمية المال حتى بعد انقضاء الفترة الأولية بحيث لا يوزع جميع إيراداته الصافية على أغراض الوقف، بل يخصَّص جزءًا منها ليضاف إلى رأس مال الوقف، وعندئذ يوزَّع جزء فقط من مجموع الإيرادات. وهدف النماء هذا صار في عصرنا متيسرا لأنه صار من الممكن القيام بتقديرات علمية للنماء المتوقع في كثير من أنواع الاستثمارات، وبخاصة ما كان منها بواسطة البنوك الإسلامية وصناديق الاستثمار التي تتوافق مع الأحكام الشرعية. يضاف إلى ذلك أن هدف النماء نفسه هو من أعمال البر الاقتصادية، لأن التنمية هي من البر، لما لها من منافع اقتصادية عامة للمجتمع على عمومه.

2 -هدف تحقيق إيرادات معينة للموقوف عليه يعود بعدها المال مع إيراداته المستقبلية للواقف

يتجسد هذا الهدف عندما يكون غرض الوقف من النوع الذي يحتاج إلى إيراد لفترة محددة من الزمن، لا يحتاج بعدها إلى ذلك العون. وهناك أحوال كثيرة من هذا النوع. منها مثلا أيتام يكبرون، أو مسجد يحتاج إلى نفقات إدارته وصيانته وغير ذلك ريثما تتم عمارة أوقافه التي ستكفي غلالها للقيام بذلك، وغير ذلك من الأهداف الموقتة التي تزول بعد وقت معين. وهي كثيرة لا تحصى .. فيرغب محسن في وقف يحقق هذا القدر من البر، وبعد انتهاء الحاجة إليه تعود الأموال الموقوفة إلى الواقف.

3 -هدف تحقيق دفعات نقدية للموقوف عليهم لمدة معينة

وهنا يكون هدف الواقف تأمين دفعات نقدية، متساوية في معظم الأحيان، وقد تكون متناقصة أو متزايدة، للموقوف عليه بحيث ينتهي الوقف بما فيه من رأس مال عند انتهاء زمن محدد. كأن يكون هدف الوقف رعاية أيتام حتى يكبروا، فيخصص الواقف لهم مبلغا يستثمر، ويوزع رأس المال مع الإيرادات على دفعات متساوية لعدد من السنين يفنى في نهايتها مال الوقف، وتنقضي الحاجة إليه أيضا. ولا يرغب الواقف باسترداد أي شيء عند نهاية مدة الوقف.

4 -هدف الكفاية وتأمين الشيخوخة والورثة أو بعضهم

وقد يكون هدف الوقف تأمين ورثة الواقف أو بعضهم، خوفا عليهم من ضياع، مع تأمين دخل مناسب للقيام بحاجات الواقف في شيخوخته وعجزه عن الكسب. وهذا النوع من الوقف، قد لا يقصد له البقاء الطويل، وقد يكون البر فيه هو كفاية نفسه عند عجزه وأرذل عمره، أو كفاية من يخاف عليهم الضياع، نحو زوج مع أولاد قليلي البر أو فقراء غير قادرين، أو أطفال صغار يحتاجون إلى رعاية، أو مريض أو معتوه يحتاج إلى دخل مستمر للعلاج ولوازم الحياة. وقد يضاف إلى ذلك، حب لوجوه البر العامة ورغبة في خصها بالباقي بعد حاجته وحاجة من يخاف ضياعه، اقتناعا من الواقف أنه أحوج إلى ادخار حسناته عند الله تعالى، بجعل مآل الوقف إلى وجوه البر العامة من رد المال إلى ورثته. وقد يكون ذلك طاعة لنصح النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ ثم قوله صلى الله عليه وسلم:"مالُك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت". ومن خير ما يبقى الصدقة الجارية.

وينبغي أن نلاحظ أن جميع هذه الأهداف أو معظمها هي مما يتحقق من خلال الشروط الخاصة التي يتحدث الفقهاء عن حرية الواقف في تحديدها، وذلك دون غض النظر عن الخلافات المعروفة حول الوقف على النفس، أو اشتراط المنفعة للنفس، وحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت