3 -وقف الأسهم وصكوك المضاربة والمشاركة
الأسهم حصص متساوية في ملكية شركات المساهمة تعطي مالكها الحق في التصويت في اجتماعات الجمعية العامة التي هي السلطة النهائية بالمآل في إدارة الشركة والتصرف بِأموالها كما تعطيه الحق بالأرباح وبنصيب أسهمه النسبي في صافي أموال الشركة عند التصفية. وقد استقر رأي مجمع الفقه الإسلامي على أنها تتمثل بما تتألف منه الشركة من أموال عينية وديون وحقوق ونقود محسوما منها ما عليها من ديون والتزامات. فهي بهذا المعنى ملكية لأموال وحقوق مختلطة. ومثل الأسهم صكوك المشاركة والمضاربة منحيث كونها تتمثل بملكية حصص متساوية في أموال مختلطة. غير أن الأسهم تصدر في العادة دائمة في حين جرى العرف (وهو مقتضى نص معيار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية) على توقيت الصكوك.
فوقف الأسهم أنما هو وقف لما يمثله السهم. وهو يثير مسائل تحتاج إلى ملاحظة نعرضها فيما يلي:
أ. ... حكم وقف المشاع، وهو الجواز فقد ورد المشاع في الوقف من خلال الوصية وغيرها.
ب. شروط الواقف من حيث ما يوزع على الموقوف عليهم، فلو شرط الواقف توزيع الزيادات على رأسمال الوقف قد يصعب تنفيذ هذا الشرط بالنسبة للزيادة الرأسمالية (ارتفاع أسمعار الأسهم) الناتجة عن زيادة الطلب على أسهم الشركة الموقوف أسهمها. ذلك لأن ما تم وقفه هو في الحقيقة حصة من تلك الأموال المختلطة وليس مبلغا من المال هو ثمن الأسهم الموقوفة يوم وقفهازأما لو شرط توزيع ما يوزع من أرباح فلا حرج ولا صعولة في تنفيذ هذا الشرط.
ج. التغير في بنية/تركيب موجودات الشركة وخصومها وفي عدد الأسهم المصدرة، وهو من الناحية الحَرْفية يعني تغيرا في أصل المال الموقوف، فهل يثير ذلك أي تساؤل بالنسبة للوقف؟ في اعتقادنا أن ذلك لا يثير أية مشكلة فقهية لأن أحكام الوقف التفصيلية منوطة بإرادة الواقف وقد اتجهت إرادة الواقف إلى مال خاضع بطبيعته لهذه التغيرات. فهي مثل التغير في خصوبة الأرض أو انتقال استعمالها من زراعة لبناء أو صناعة وهو ما عاينته معظم الأراضي الموقوفة في كل البلاد الإسلامية.
د. تنوع حكم الأسهم من حيث تملكها والتصرف بها حسب نشاط الشركة، وهو أمر معروف قد تحدثت عنه قرارات مجمع الفقه ومعايير هيئة المحاسبة والمراجعة. والذي أراه جديرا بالطرح هو أن ما يباح تملكه من أسهم بشروطه يباح وقفه بنفس الشروط. فلو قلنا بإباحة تملك أسهم الشركات الملتزمة بأحكام الشريعة والشركات التي يكون مجال نشاطها الرئيسي مباحا ولا تزيد مخالفاتها عن نسبة معينة مع شرط التطهير لكان القول بجواز وقف أسهم هذين النوعين من الشركات من باب أولى لأن الوقف من أعمال البر التي يغض النظر فيها عما لا يغض في المعاوضات.
4 -وقف الصكوك التي تمثل حصصًا متساوية في أعيان مؤجرة ومرتبطة بنفس الوقت بشكل من أشكال انتقال الملكية إلى المستأجر على مدى سنوات عدة. وهو أمر ينطبق عليه ما ينطبق على وقف المشاغ الموقت الذي لا نجد في الشريعة ما يمنعه أو يقيده. فهو في حقيقته وقف للعين والمنفعة معا حيث يقصد منه حبس كل من إيرادات الإجارة وتوزيعات بدل انتقال الملكية معًا على أغراض الوقف الموقوف عليها. ولكننا نلاحظ في هذا النوع من الوقف أن عينه تنعدم بانقضاء مدته بحيث تنتقل العين إلى مالك هو الذي كان مستأجرًا. فهو من نوع الوقف الموقت الذي لا نجد في الشريعة سببا لمنعه.