لهذا البنك. فإذا حدث هذا فقد البنك أعز مايملك! وفقد بالتالى معظم اصحاب الحسابات الاستثمارية الذين وثقوا في شرعية نشاطه، فلم هذه المخاطرة الكبرى التى قد تمتد آثارها و تلحق خسارتها بالبنوك الاسلامية عمومًا؟. (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ: الانفال(25) . والحقيقة أن التورق المصرفى كما يمارس ليس مجرد منتج سئ السمعة بل هو"منتج ردئ"لأن تكلفته المباشرة مرتفعة بالنسبة للسيولة النقدية المستهدفة من وراءه ولأن تكلفة الفرصة البديلة له باهظة من الناحية الاسلامية حيث توجد بدائل اسلامية أفضل بكثير لاستثمار الموارد المالية المصرفية المتاحة؟ ألم تثبت التجربة المصرفية الاسلامية أن الاعتماد على عقود المشاركة المتناقصة والاجارة والاستصناع والسلم أمكن من توظيف الموارد التمويلية بطرق خالية من الربا في قطاعات انتاجية عديدة؟ (خاصة في التجربة المصرفية الاسلامية الخليجية العربية) اليس في الابحاث مايؤكد امكانية زيادة الاعتماد على هذه العقود وكذلك احياء المضاربة في مجالات التوظيف الانتاجى للموارد التمويلية النشاط وذلك لخدمة قضية التنمية الاقتصادية في العالم الاسلامى؟ (عبد الرحمن يسرى" Islamic Banking Modes of Finance: Proposals for Further Evolution", in Munawar Iqbal and Rodney Wilson(editors) Islamic Perspectives on Wealth Creation, Edinburgh University Press, 2005. ) لماذا يُستحدث منتج مصرفى جديد يلعب دورًا مضادًا لهذه العقود؟ لماذا يتغير مسار القضية المصرفية الاسلامية وبدلًا من استخدام النقود لخدمة الانتاج تصبح مهمة البنوك تسليف النقود لغرض النقود وتصبح قضية الديون مرة أخرى هى القضية الاساس! ويقول معبد الجارحى (التورق المنظم: ص 27) "أنه عند حدوث الإعسار المؤقت، ومع شيوع التورق المؤسسي، قد يجد المدين نفسه مرغما على أن يتورق لسداد دينه، وسيرغمه البنك على ذلك، لأنه سوف يجد في ذلك فرصة لزيادة أرباحه. وبالتالي تزيد قيمة الدين مقابل زيادة الأجل. وقد يتكرر التورق عدة مرات، ويتزايد الدين في كل مرة". لاشك أن الترويج لمنتج مثل التورق لدى بنوك اتخذت لنفسها الصفة الاسلامية مسألة تخرج عن نطاق الكفاءة المصرفية لهذه البنوك تمامًا. أن هذا المنتج الردئ ورواجه يقلب قضية المصرفية الاسلامية رأسًا على عقب إذا أخذنا هذه القضية جديًا. فبدلًا من تنمية النشاط المصرفى بعقود ترتبط مباشرة بتنمية النشاط الانتاجى للمجتمع مثل المضاربة والمشاركة والاستصناع والسلم والاجارة سنجد اهتمامًا بمنتج مثل التورق يشبع الطلب على النقود، ثم لاندرى لأى شئ أو لأى هدف تطلب هذه النقود تمامًا مثل البنوك التقليدية؟ (وقد بينا في أسطر سابقة أن معظم الطلب على السيولة النقدية بطريق التورق لايعد رشيدًا من الجهة الاسلامية) . إن مسؤولية البنوك الاسلامية كما يدافع عنها الحريصون عليها من رجال الفقه والاقتصاد ليست مجرد تحقيق أعلى معدلات لتوظيف الموارد المالية المتاحة ولاهى تحقيق أقصى أرباح ممكنة وانما هى تحقيق أعلى معدلات لتوظيف الموارد المالية بوسائل لايُشَك البتة في شرعيتها لأجل خدمة الاهداف الاقتصادية الحقيقية للأمة الاسلامية. والحقيقة إن الاعتماد غير المتوازن للبنوك التى اتخذت لنفسها الصفة الاسلامية على منتج مثل بيع المرابحة للآمر بالشراء هو الذى سول لبعض هذه البنوك أن تبتكر منتجًا مثل التورق والذى يعد امتدادًا غير صحى لهذا البيع. والمرابحة للآمر بالشراء هو بيع كما نعلم قائم على النسيئة والمديونية المترتبة عليها في ذمة العملاء. ولقد كان عليه ولازال مآخذ عديدة من جهة غايته والتزامه الحق باهداف المصرفية الإسلامية. وبينما كان المفروض أن نقلل من بيع المرابحة وننمى عمليات توظيف