-إذا كان الشخص ذو خبرة في التجارة ويريد التورق لأجل نشاطه فلماذا لا يحقق السيولة النقدية المطلوبة بطريق عقد سلم؟ فيحصل به على النقود التى يريد مقابل الالتزام بتسليم صفقة سلعية بعد فترة زمنية يتفق عليها؟ أليس هذا بعقد شرعى يغنيه عن تورق يوقعه في مديونية مذمومة وغير محمودة العاقبة اقتصاديًا؟
-إذا كان المتورق يستهدف مبلغًا كبيرًا من النقود يستثمره في مشروع جديد أو لأجل التوسع في مشروع قائم فإنه يسلك بالتورق المصرفى طريقًا لاتُحمد عاقبته لا من الجهة الشرعية، كما سبق البيان، ولا من الجهة الاقتصادية حيث ترتفع مخاطرته. فإذا قلنا أن هذا المستثمر ذو خبرة وكفاءة في مجال الاستثمار فسوف يجد بنكًا اسلاميًا يمول نشاطه بوسائل عديدة مثل المشاركة المتناقصة أو المضاربة، أوغير ذلك. أما إن لم يكن هذا الشخص كفؤًا للقيام بالنشاط الاستثمارى فمخاطرته ضخمة بالتورق الذى يتيح له الحصول على التمويل بطريق المديونية. ولنا في هذا المجال أن نقارن بين التورق المصرفى والتمويل بالفائدة الذى في مجالات النشاط الانتاجى حيث تجتمع مخاطرة الربح أو الخسارة مع مخاطرة الدين (مع ما تقرر من زيادة ربوية) . فالمتورق قد لايتمكن من الوفاء بدينه في وقته أو اطلاقًا في حالة عدم تحقق ربح أو وقوع الخسارة، فما هو الفرق؟
-بعض البنوك الاسلامية التى لاتُقِر هيئتها الشرعية التورق المصرفى تسمح به استثناء إذا كان المتورق يقصد بالسيولة التى يحصل عليها انهاء ديون عليه أومتعلقات في ذمته تجاه بنوك ربوية ويريد فتح صفحة جديدة في معاملات (مصرفية) اسلامية. ويقول المدافعون عن هذا الاستثناء أن المستورق في هذه الحالة يبغى التوبة! ونريد أن نعرف متى اصبحت البنوك الاسلامية هى التى تقبل التوبة عن العباد؟ وماذا إذا عاد المتورق الى ماكان عليه ثم تاب مرة أخرى؟ هل تقبل توبة المتورق وإن عاد وإن عاد؟ فإذا فعلت فلافرق بينها وبين تلك البنوك التى أجازت التورق وتمارسه. وإن قالت التوبة مرة واحدة فقط تكون قد أخلت بمفهومها! والحقيقة أن هذه الاستثناء بهذه الحجة يعوزه المنطق الشرعى، خاصة أنه إذا تأكد أن التورق المصرفى ربوي بصفته (كما تقرر هيئة الرقابة الشرعية في هذه البنوك) فانه لايجوز استخدامه في تصفية معاملات ربوية وإلا فلماذا لانعالج الزنا بالزنا والسرقة بالسرقة مرة واحدة على سبيل الاستثناء؟ أنه منطق أعوج.
8 -إن التورق المصرفى"منتج ردئ"Inferior Product سواء من الناحية الوضعية أو من الناحية الاسلامية. ولشرح هذا لابد من أن نتناول حالتين: بنك تقليدى لايبالى بالشريعة الاسلامية وبنك يعمل وفقًا لقواعد الشريعة الاسلامية ويسترشد بمقاصدها، ويستهدف التوسع في الأجل الطويل على هذه الأسس. فإذا كان الأول فإن ذوى الخبرة المصرفية التقليدية سيقولون لنا إن التورق المصرفى سبيل سخيف ومعقد لتحقيق السيولة النقدية للعملاء أو الربح للبنك، هناك ماهو أبسط من التورق وأكفأ منه من الجهة المصرفية المحضة، هناك القروض أوالسلفيات والتسهيلات الائتمانية بأشكالها المختلفة وهناك قواعد معروفة للتعاملات فيها على أساس نظام الفائدة الربوى والضمانات. أما إذا كان البنك يدعى التمسك بالقواعد الشرعية الاسلامية في المعاملات فلابد من أن يعرف أن التعامل في منتج"سيئ السمعة"كما يسميه معبد الجارحى (مقال بعنوان التورق المنظم) لن يؤدى إلا لفقدان الثقة في الهوية الاسلامية