الصفحة 11 من 14

حتى يتيسر (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: البقرة280) ، أما في التورق المصرفى فإنه إذا تأخر العميل المتورق في سداد بعض اقساط دينه المستحق لايتوانى البنك (وهو البائع الدائن) فى فرض غرامة تأخير اضافية عليه (مثلما هو الحال في بيع المرابحةعند تعذر السداد) . هذه الغرامة التى تجعل الربا الأول يرتقى الى مرتبة الربا المضاعف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، البقرة 130) تُبرر بحجج مختلفة غير مستساغة شرعًا منها أنها تنفق على أوجه الخير ولاتدخل في حسابات البنك (وكيف تنفق في أوجه الخير؟ وفى الحديث عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"ً؛ مسلم والترمذي والدارمي وأحمد وآخرون: المقاصد الحسنة -(ج 1 / ص 65)

7 -إن التورق المصرفى ليس اطلاقًا بالسبيل المحمود للحصول على السيولة النقدية سواء كانت هذه لغرض استهلاكى أو انتاجى. ولاجدال أن الطلب على النقود له مبرراته الاقتصادية، ولكن حينما تطلب النقود بطريق التورق فمسألة مختلفة خاصة حيث تكون شبهة الربا قوية أو مؤكدة. فما هى مبررات الطلب على السيولة النقدية من جهة المستورق؟ هل هى مبررات اقتصادية رشيدة من الجهة الاسلامية؟؟ ... وفى مجال الترويج للتورق المصرفى تجد اعلانات مثل:"تحقق لك هذه الصيغة الرائدة إمكانية الحصول على سيولة نقدية بسرعة فائقة، لتقضي بها حاجاتك المعيشية، بالطريقة التي تفضلها" (تورق التيسير) و"أحصل في حسابك على السيولة النقدية التي تحتاجها، وأنعم براحة البال مع تمويل التورق المبارك"ونجد كذلك"يمكنك من الحصول على السيولة النقدية، لتلبية احتياجاتك، مهما كانت" (مال) . وهذه الاعلانات أو ما يماثلها إذا اخذت بحذافيرها لاتؤيد ولاتدعم قضية الرشد في الانفاق بالمفهوم الاقتصادى الاسلامى (لاحظ ماتحته خط من العبارات، ولايحتاج الأمر لمزيد من الكلام خاصة عبارة لتلبية احتياجاتك مهما كانت!) .... ولتحليل طلب المتورق عل النقود نقول:

-إذا كان الشخص يتورق ليقضى ضرورات معيشية لنفسه أو لأهله (راجع المفهوم الشرعى للضرورات الخمس عند الامامين الغزالى والشاطبى) فإن له عذرًا في ذلك. ولكن هل استنفد كل الطرق لكى يحصل على مايواجه به ضرورات حياته من أقارب أواصحاب أو جيران له؟ ألم يجد من يبيع له سلعة بالأجل ثم يتركه ليبيعها في السوق دون وساطة فيحقق اقصى مصلحة ممكنة لنفسه دون التعرض لتهمة الربا؟ ولابد أن تكون المروءة قد ذهبت من المسلمين حتى يلتجأ الى التورق المصرفى بالذات، أى هذا الذى يتم عن طريق بنك ويعلم أنه يتحايل من خلاله ليحصل على قرض ربوى في النهاية؟

-إذا كان الشخص يتورق لغير ضرورة أوحاجة اساسية لمعيشته أو لمن يعول فإن التورق هنا من قبيل السفه في التصرفات وليس فقط من قبيل المعصية. ذلك أن الدَيْن فيه أصلًا مذلة لمن يطلبه ويبقى في عنق المرء وإن مات شهيدًا، إلا أن يسدده أو يُسدد عنه. فما بالك بالربا على دَين كان بامكانه الاستغناء عنه أصلًا؟ وفى صحيح البخاري - (ج 8 / ص 79) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت