اختلاف في الألفاظ، فالمتورق يأتى البنك وليس في قصده سوى طلب السيولة النقدية وهو قابل ومستعد مسبقًا ان تتحقق هذه بطريق المديونية للبنك وبجميع الاجراءات التى يطلبها منه البنك دون أن يعنيه أى شئ من تفاصيلها حتى يتحقق له مايريد! وفى الواقع فإن هذا القرض الذى يحصل عليه المتورق لايختلف في شروطه عن أى قرض يمكن الحصول عليه من بنك ربوى. ذلك لأنه بينما يحصل المتورق على نقود تساوى بالتقريب سعر السوق للسلعة التى بيعت له بالأجل فإن سعر الأجل هذا يتم تحديده (وفقًا لعقد بيع المرابحة للآمر بالشراء أوعقد البيع الآجل) بسعر السوق مضافًا اليه مايسمى بربح البنك والذى يتساوى مع سعر الفائدة!
4 -عملية التورق المصرفى تشمل بطبيعة تنظيمها عدة شروط؛ فيها شرط شراء المتورق السلعة من البنك بثمن وقبوله بيعها له بثمن أقل (وما هو المبرر الشرعى لهذا القيد في الثمن؟ علمًا بأن احتمالات تساوى الثمن الآجل مع الثمن الحاضر أو الجارى أو حتى انخفاضه عنه قائمة في السوق) وفيه شرط توكيل المشترى (المتورق) البنك في اعادة بيع السلعة، وفيه اشتراط عدم فسخ الوكالة(خالد بن على المشيقح؛ التورق المصرفى عن طريق بيع المعادن: موقع الانترنت
هذه شروط وإن ادعى البعض أنها ليست بشروط لأنها غير مكتوبة في العقود، فهى تقوم عمليًا وفعليًا مقام الشروط التى لاتتم العملية إلا بها. إذًا فثمة دليل من السنة النبوية أن التورق المصرفى بوصفه الفعلى لايمكن أن يتم إلا في اطار ماحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لايحل سلف وبيع، ولاشرطان في بيع" (أخرجه الأمام أحمد و أبو داود في البيوع: باب الرجل يبيع ماليس عنده والترمذى في البيوع وقال حسن صحيح - باب كراهة بيع ماليس عندك) . فالتورق المصرفى هذا الذى لاينفك أصلًا عن بيع وشروط يترتب عليها دين في ذمة المتورق.
5 -المتورقون مشاركون في تهمة الربا حيث لايبالون إلا بالنقود التى تتحصل لهم وتودع في حساباتهم في النهاية من وراء عمليات شراء ثم بيع ووكالة. هم لايكترثون أى سلعة يشترون أو من أى نوعية أو كيف تتم عملية البيع لما حازوه بالشراء الأول. فالمتورق يشترى سلعة موجودة في مخزن بشهادة تخزين ولايراها ولايقبضها إلا قبضًا حكميًا ولايبيعها إلا بتوكيل للبنك الذى بدوره يوظف وكلاء في ذلك. كل هذا يفتح الباب واسعًا لمعاملات قائمة على الأوراق فقط مما يشجع المعاملات الصورية في اسواق السلع. وكل هذا يؤكد أولًا وآخرًا أن المستورق بطريق البنوك لايبغى سوى قرضأ، لايختلف عن القرض بفائدة سوى أنه أكثر تكلفة لأنه معقد بالمستندات التى تحاول اخفاء حقيقته الربوية (أو لايعلم هؤلاء"إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5) "آل عمران). لقد اساءت البنوك الممارسة للتورق الفتوى الخاصة بشرعية القبض الحكمى للسلع كما اساءت استخدام عقد الوكالة، والمتورقون على علم بهذا فليس لهم عذر.
6 -فى التورق التقليدى فيما مضى، حتى مع وجود شبهة الربا في حالات أو جريمة الربا في حالات أخرى لم نقرأ أن أحدًا من البائعين بالنسيئة الدائنين طالب المتورق المتعسر بزيادة أخرى إذا تأخر في سداد دينه الثابت في ذمته. فالمدين إن أعسر وجب انظاره