الصفحة 9 من 14

البعض من أهل العلم ذهب الى التأكيد بأن هذه الحالة ليس فيها سوى الربا المحض. ففى كتاب المصنف لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ص295، الجزء الثامن، باب الرجل يعين الرجل هل يشتريها منه أو يبيعها لنفسه - ص 294) :"حدثنا سعد بن السائب بن يسار قال: أخبرني عبد الملك بن أبي عاصم أن أخته قالت له: إني أريد أن تشتري متاعًا عِينة فاطلبه لي، قال: قلت: فإن عندي طعامًا، فبعتها طعامًا بذهب إلى أجل واستوفَته، فقالت: انظر لي من يبتاعه مني، قلت: أنا أبيعه لك، قال: فبعته لها، فوقع في نفسي من ذلك شئ، فسألت سعيد بن المسيب فقال: انظر أن لا تكون أنت صاحبه؟ قال: قلت: فإني صاحبه، قال: فذاك الربا محضًا، فخذ رأس مالك واردد إليها الفضل".

3 -إن البنك يجرى عملية التورق"كمُنْتَج مصرفى"من الألف الى الياء؛ فهو يقوم بالترويج للتورق بالإعلان عنه وبيان ميزاته (؟) من حيث توفير السيولة النقدية للعملاء، ويقبل طلبات العملاء المستورقين ويدرس حالاتهم المالية ومقدراتهم الوفائية، ويقوم البنك بقبض السلعة المباعة بالوكالة عن المتورق وإعادة بيعها أيضًا بالوكالة عنه، مقابل دفع المتورق للمصروفات اللازمة. وهذا التنظيم والجمع الشامل لاجراءات التورق لم يحدث من قبل، ولم يرد مايشابهه من بعيد أوقريب في ممارسات التورق التقليدى أو العينة. إن البنك مؤسسة استجدت لم تكن موجودة على هذا النحو قديمًا ونشاطها، ومعروف أن ربح البنك مترتب عل بيعه"خدمات مصرفية"، ومعروف أن بيع الخدمة لايختلف عن بيع السلعة من حيث االنشاط الذى يستهدف الكسب (قديمًا أو حديثًا) . لذلك لايصح أن يفهم أن البنك يقدم خدمات للمتورقين من خلال عمليات شراء وبيع ووكالة الى آخر ذلك بدون مقابل سوى مايترتب علي هذه الخدمات من مصروفات. لا ليس هكذا، بل أن هذه وظيفة مصرفية مرتبطة بمنتج يعرضه البنك، ويتطلب استمرار هذه الوظيفة الخدمية من الجهة المصرفية المحضة (لانتكلم عن حلها أو حرمتها) تحقيق ربح منها. ونقصد بهذا البيان أن عمليتى بيع سلع بالنسيئة ثم اعادة بيعها في الاسواق مرتبطتان ولاتنفكان عن بيع الخدمة المصرفية الخاصة بهما. فالتورق المصرفى منتج يحتاج اخراجه لهذا التكامل بين بيع السلعة والخدمة. لذلك نقول أن التورق المصرفى يشمل بيعتان لاتتمان إلا بثالثة: بيع السلعة بالنسيئة ثم إعادة بيع السلعة في السوق الحاضر، ولاتتم هاتان إلا ببيع الخدمة المصرفية. وإنه لمن قبيل التضليل حقًا أن يقال بأن البنك مجرد وسيط في البيعة الثانية للسلعة ولامنفعة له فيه وأنه لاعلاقة لهذه البيعة الثانية بالأولى سوى اتمام عملية التورق لصالح العميل. إن تنظيم التورق المصرفى على النحو المذكور يؤكد استفادة البنك من البيعتين الأولى والثانية لنفس السلعة وذلك بواسطة بيع الخدمة المصرفية التى لاتنفك عن أى منهما. ولاشئ يقارن ذلك أو يفوقه في بيع العينة المذموم الذى عرف في قرون مضت. والحقيقة أن التورق المصرفى يتم في اطار"بيع مصرفى متكامل"ولا يترتب عليه إلا دين يثبت في ذمة المتورق، دين فيه زيادة بسبب الأجل. وحيث الأمر كذلك تثبت قضية القرض يجر نفعًا وهى الأساس في الربا. وفى المبسوط - (ج 16 / ص 369) "َذُكِرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَقْرِضْنِي فَيَقُولُ: لا حَتَّى أَبِيعَكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا إثْبَاتَ كَرَاهَةِ الْعِينَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِيَبِيعَهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِعَشَرَةٍ فَيَحْصُلَ لِلْمُقْرِضِ زِيَادَةٌ وَهَذَا فِي مَعْنَى قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً". إن الاختلاف فقط بين ماقاله الشَّعْبِيِّ فيما مضى من الزمان وماهو حادث الآن لايتعدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت