للطرف الأول لمدة معلومة لإيجاد بعض المنشئات عليه والاستفادة منها ثم تحويله إلى الطرف الأول بعد تمام المدة أو انه منح حق امتياز صياغة مشروع والانتفاع منه ثم تحويله إلى الطرف الأول على أن يكون العوض هو القيام بالإصلاح و البناء في كلا الفرضين. فبناء على الاحتمال الأول - هو تمكين الطرف الثاني للاستفادة من ارض مملوكة للطرف الأول - فصدق الإجارة عليه مسلم أما على الاحتمال الثاني فالمعاملة والتعاقد وقعت على الحق ولا ريب انه ليس ببيع كما سيتضح فتكون مصالحة عليه تعطي فائدة الإجارة.
و بناء على كونه إجارة يقع الكلام من الناحية العلمية في أنه من هو المؤجر والمستأجر؟ هل المستأجر هو العامل الذي يعمر الأرض ويبني البناء، و المؤجر هو صاحب الأرض، أو ان الأمر بالعكس و المؤجر إنما هو العامل الذي يؤجر نفسه لعمارة الأرض، والأجرة هي منفعة الأرض و المستأجر صاحبها؟
و لا يخفى عدم ترتب أثر عملي لبيان أنه من هو المؤجر و المستأجر بعد قيام الدليل على صحتها و نفوذها على كل تقدير حسبما عرفت. و قد وقع نظير ذلك في البيع لدى تشخيص البائع عن المشتري فيما لو كان الثمن و المثمن كلاهما من العروض أو كلاهما من النقود.
و الضابطة العرفية لتشخيص المؤجر عن المستأجر ان المستأجر هو الذي ينظر إلى خصوصية المنفعة القائمة بالعين المستأجرة فهو بمثابة المشتري في البيع، كما ان المؤجر هو الناظر إلى المالية فحسب كالبائع و وبعبارة أخرى المؤجر يطلب المالية، و المستأجر يطلب الخصوصية و من ثمَّ يروم الأول العثور على النقود و الأثمان، و الثاني على الأشخاص و الأعيان. وعليه: فلو فرضنا ان كلا منهما ناظر إلى الخصوصية كما لو اتفقا على ان يخيط أحدهما للآخر ثوبا إزاء أن يبني الآخر له حائطا فوقعت المبادلة بين عملين أو وقعت بين منفعتين، أو بين منفعة و عمل كما لو تبادلا بين سكنى الدار شهرا و بين الخياطة ثوبا ففي جميع ذلك بما ان النسبة من كل من الجانبين متساوية، لأن كلا منهما يطلب الخصوصية فلا يختص أحدهما باسم المستأجر أو المؤجر دون الآخر. فتكون مبادلة بدون تخصيص احد الطرفين باسم المؤجر و الآخر باسم المستأجر ولعل هذا أيضا يكون شاهدا على خروجها من باب الإجارة كونها معاوضة خاصة محكومة بالصحة بمقتضى القواعد العامة و النصوص الخاصة الواردة في المقام [1] .
ج- بيع حق الامتياز
الظاهر عدم صحة تصوير عقد البناء و التشغيل و الإعادة بيعا لان البيع معناه هو تمليك رقبة المال (عينا كانت أو منفعة أو حقا) مقابل مال وهو يلازم الدوام و عدم توقيته بمدة ينتهي أمده بانتهاء المدة والحال أن الملحوظ في عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو كونه مؤقتا ورجوع الأرض و حق الامتياز إلى صاحبه الأول بدون مقابل. وادعاء أنه يمكن تبرير رجوع المال إلى صاحبه بعد مدة بالشرط الضمني وإن كان أصل عقد البيع يأبى عن ذلك في حد ذاته مخدوش بان الشرط إنما يصح لو لم يكن مخالفا لمقتضي العقد. فاشتراط رجوع المال بعد مدة مخالف لمقتضي عقد البيع لان مقتضي الشرط كذلك هو عدم سيطرة المالك على ماله إلا في مدة خاصة وهو خلاف الملكية.
د- المصالحة
(1) يراجع المستند في شرح العروة الوثقى، ج 4، ص: 494