الصفحة 22 من 30

يمكن صياغة هذا العقد على نحو الصلح والمصالحة لان الصلح عندنا أوسع العقود مجالا ويمكن الوصول إلى اغلب نتائج العقود المعهودة عن طريق الصلح. لقوله صلي الله عليه وآله َ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أو حَرَّمَ حَلَالا [1] وهو المروي عن الإمام على بن أبي طالب عليه السلام [2] و لا يشترط في تحقق الصلح وجود الخلاف و النزاع بين الطرفين بل الصلح الابتدائي أيضا جائز عند فقهائنا [3] .

هـ: الإقطاع

وهو تخصيص الدولة قطعة من الأرض و نحوها من الموارد الطبيعية لشخص قادر على العمل، على نحو الإمتاع أو التمليك أو غيره فهو على أقسام:

1 -إقطاع الاستغلال:

و المقصود بهذا النوع من الإقطاع هو تخصيص بعض الضرائب الواقعة على فئة أو منطقة معينة لشخص من الأشخاص إزاء خدمة يقوم بها، أو عوضا عن حقه في الارتزاق من بيت المال، أو على سبيل المنحة و العطاء [4] .

2 -إقطاع الإرفاق:

و هو في المشهور تخصيص موضع في أحد المرافق العامة كالطرق و رحاب المساجد و مقاعد الأسواق و نحوها، لشخص من الأشخاص من أجل أن يستخدمها في أحد أغراضه الخاصة التي لا تضر بالمصلحة العامة [5] . و قد صرح بشرعية هذا النوع من الإقطاع فريق من الفقهاء و لكن قوى الشيخ الطوسي و غيره من الإمامية القول بمنع هذا النوع من الإقطاع لعدم وجود دليل على مشروعيته و هذا هو المشهور عند فقهائنا كما بيناه [6] . و قد ذكر هذا النوع قبلا لإقطاع التمليك الآتي بيانه، الذي يراد به تخصيص الشيء و أصلا للمستفيد.

3 -إقطاع التمليك:

يقصد بهذا النوع من الإقطاع، تخصيص قطعة من الأرض أو نحوها أصلا و منفعة لمن تتوفر فيه القدرة من الأشخاص على استثمارها أو استغلالها. و قد أجاز ذلك جمهور الفقهاء و من بينهم فقهاء الإمامية و المالكية و كذلك الشافعية و الحنابلة و بعض الأحناف الذين صرحوا بجوازه [7]

(1) من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص: 32

(2) الكافي، ج 7، ص: 413

(3) و يشهد علي ذلك أن الشهيد الأول ذهب إلى كون تقبل أحد الشريكين حصة شريكه بثمن معلوم صلحا مع أنه عبر عنه في الرواية بالقبالة و التقبل. راجع الدروس الشرعية ج 3 ص 238.

(4) إحياء الأراضي الموات، ص: 272

(5) إحياء الأراضي الموات، ص: 273

(6) ولكن الظاهر أنه لا ضير بهذه الإرفاقات و لا مانع شرعي منها إذا لم ينشأ عنها ضرر بالمصلحة العامة، لعدم وجود دليل أو نص بالمنع. و لعل منه إقطاع الإمتاع أو الانتفاع الذي يقصد به تخصيص منافع الشيء دون أصله لشخص من الأشخاص و لفترة زمنية محدودة إحياء الأراضي الموات، ص: 274

(7) إحياء الأراضي الموات، ص: 275 لم يعتبر الإسلام مجرد الإقطاع سببًا لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي، وإنما جعل للفرد المقطع حقًا في استثمار المصدر الطبيعي، وتملكه إذا كان إقطاع تمليك وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلًا عنه، كما صرح بذلك العلامة الحلي في (القواعد) ، قائلًا: بأن الإقطاع يفيد الاختصاص، وكذلك الشيخ الطوسي في (المبسوط) إذ كتب يقول:"إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعية، قطعة من الموات، صار أحق بها من غيره، بإقطاع السلطان، بلا خلاف". نعم يعامل المقطع مع الأرض معاملة الملك بعد تمامية الإقطاع له و استثماره من قبله. يراجع قواعد الأحكام ج 1 ص 221؛ المبسوط ج 3 ص 273؛ اقتصادنا ص 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت