الصفحة 23 من 30

من المعلوم أن إقطاع التمليك لا صلة لها بعقد البناء و التشغيل و الإعادة لعدم تحقق التمليك في هذا العقد أما الأقسام الأخرى من الإقطاع فتشبه عقد البناء و التشغيل و الإعادة من جهة كونها إعطاء حق من حقوق المتعلقة بالحكومة أو عامة الناس إلى جهة خاصة للانتفاع منها و استغلالها كما هو كذلك في عقد البناء والتشغيل والإعادة و لكن يفترق هذا العقد عن الإقطاع ان الإقطاع غالبا لا يكون بعوض بل يشبه الهبة نعم يشترط كون المقطع قادرا على إحياء الأرض وإلا يسقط حقه. بمعني ان المقطع غير مطالب بتقديم عوض مقابل الإقطاع وهذا بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فانه عقد لمنح حق الانتفاع من الأرض أو الامتياز مقابل تقديم خدمات معينة إلى الناس ثم تحويل المنشأة بعد انتهاء العقد إلى الحكومة. بل المحور الأصلي في عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو سد حاجة معينة من حاجات العامة و الملاحظ فيه المصلحة العامة دون منافع المقطع وهذا بخلاف الإقطاع لان التركيز فيه في المرحلة الأولي على ما فيه مصلحة المقطع لا الآخرين.

4 -الاستصناع

يفترق عقد البناء و التشغيل و الإعادة عن الاستصناع في ان مصب العقد في البناء و التشغيل و الإعادة كما ذكرنا هو منح حق امتياز متعلق بالمرافق العامة للطرف الثاني مقابل إنشاء منشأ و تحويله بعد مدة معلومة إلى صاحب الأرض (الحكومة) والحال ان مصب العقد في الاستصناع هو المبادلة على شيء معين في الذمة مقابل ثمن معين. فيفترقان في ناحية الثمن والمثمن أما من ناحية الثمن فلأنه ليس في عقد البناء و التشغيل و الإعادة ثمن معين خارج عن منافع المنشأ يقدمه الطرف الأول للطرف الثاني و هذا بخلاف عقد الاستصناع فان الثمن فيه شيء معين يدفع دفعة أو في ضمن أقساط إلى الطرف الثاني و أما من ناحية المثمن لان المثمن في الاستصناع هو صنع شيء معين وتحويله مباشرة إلى المستصنع بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فان المعوض فيه هو البناء و التشغيل لمدة معينة.

و من هنا يعرف وجه امتيازه عن"عقد الأشغال العامة"الذي هو عقد مقاولة، بين شخص من أشخاص القانون العام، وبين فرد أو شركة، يتعهد المقاول، بمقتضاه، بالقيام بعمل من أعمال البناء، أو الترميم، أو الصيانة في عقار، لحساب هذا الشخص المعنوي العام، وتحقيقًا لمصلحة عامة، مقابل أجرة و ثمن، يُحدد في العقد. فان الفرق بينه و بين عقد البناء و التشغيل و الإعادة هو في كون العوض في عقد الأشغال العامة ثمنا محددا يدفع في من قبل الجهة الحكومية إلى المقاول مقابل ما يقوم به من البناء أو الترميم أو غير ذلك. هذا بخلاف عقد البناء و التشغيل و الإعادة فانه ليس فيه أجرة و ثمن غير حق الانتفاع من الأرض.

2 -كونه عقدا مستحدثا مستقلا برأسه ملزما للطرفين على حد سائر العقود اللازمة

يحتمل افتراض عقد البناء و التشغيل و الإعادة عقدا مستحدثا مستقلا لا شكلا من إشكال العقود المتعارفة المعهودة ويقوي هذا الاحتمال أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت