الصفحة 24 من 30

الأمر الأول: الفهم القانوني لهذا العقد حيث أنهم ذكروه عقدا مستقلا ولم يسموه بيعا ولا إجارة و لا غيرهما من العقود المتعارفة.

الأمر الثاني: عدم استيعاب العقود المعهودة لشمول جميع مميزات هذا العقد

نعم يمكن صياغته عن طريق العقود المعهودة كالإجارة مثلا والوصول إلى خصوصيات عقد البناء و التشغيل و الإعادة عن طريق اشتراط تلك المميزات و الخصوصيات في ضمن عقد الإيجار بحيث يتم المطلوب بالمجموع و لكنه تكلف لا داعي له بعد إمكان تصحيحه كعقد مستقل تشمله الأدلة العامة الدالة على وجوب الوفاء بالعقد سواء كان متعارفا في الأزمنة السابقة أم لم يكن.

وعلي كل حال يختلف أحكامه باختلاف صياغته إجارة أو صلحا أو عقدا مستقلا.

مناقشتان في صحة عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة

الإشكال والنقص في العقود قد تكون في مرحلة المقتضي كفقد شرائط العقد أو المتعاقدين و قد تكون في مرحلة المانع ككونه غرريا أو ربويا وغيرهما من الموانع قد ظهر مما ذكرناه عدم وجود نقص في عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة في مرحلة المقتضي فلابد من دراسة مرحلة المانع.

فنقول هناك مناقشتان متوجهتان إلى صحة عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة لابد من دراستهما و معالجتهما للحكم بالصحة.

و هما: 1 - كون هذا العقد مشتملا على الغرر و المخاطرة

2 -كونه موجبا لسلطة الكفار على المسلمين و فرض سيطرتهم عليهم.

1 -لزوم الغرر و المخاطرة

قد يقال إنَّ المعوض - أي إنشاء شيء من المنشئات الأساسية بالخصوصيات المعينة - في عقد الإنشاء و التشغيل و الإعادة وإن كان معلوما و لكن العوض فيه مشتمل على الغرر والمخاطرة لان العوض فيه و هو امتياز تشغيل ذلك المنشأ لفترة معينة مقارن بالجهالة و الإيهام لان تعيين سعر السلعة التي تنتجها أو الخدمة التي تقدمها للمنتفعين في مدة الامتياز التي تستمر لمدة طويلة بالدقة غير ميسرة سواء قررت عرضها للناس أو بيعها من الحكومة والجهالة في الشرط الراجع إلى أحد العوضين -وهنا الثمن- يوجب الجهالة في العوضين فتكون المعاملة غررية باطلة.

و لكن يمكن حل هذا الإشكال عن طريق الاتفاق على أساليب و الموازين لتعيين القيمة السوقية و ميزان الربح للسلعة أو الخدمة كالاتفاق على تحديد السعر على أساس سعر التكلفة الحقيقية، ونسبة ربح مئوية. نعم يلزم في هذه الحال أن يقدم المقاول بيانات وقوائم مالية دقيقة ومفصلة وبمواصفات محددة بالتكاليف يرفعها للجهة المحددة في العقد ويستحق حينئذ التكلفة بالإضافة للنسبة المتفق عليها كما يمكن تعيين القيمة الدولية معيارا يرجع إليها بل يمكن الاتفاق على تحديد السعر على أساس وحدة قياسية يحدد فيها ثمن الوحدة و الكمية لمدة طويلة.

2 -استلزامه لسلطة الكفار على المسلمين و فرض سيطرتهم عليهم:

والمنشأ لهذه السلطة أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت