فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

اليهود والأدباء الماسونيين والصحفيين من أعداء دولة الخلافة بنشر آراء ونظريات علمانية في دولة الخلافة. واستغلوا نعرة الحرية الدينية وحرية الاعتقاد لإضعاف العالم الإسلامى ولتشتيت الدولة العثمانية. وانخدع بها وبالدعاية الغربية الاستعمارية المغرضة عدد من قادة العرب والعجم من المسلمين الذي ساهموا في تحقيق مآرب الاستعمار.

إن قضية الحرية، كما أشرنا، قضية فكرية وفلسفية في أصلها، ولها جذور في تاريخ الغرب عامة، وفى الصراع الطويل بين القوى الوطنية وبين الكنيسة خاصة. ولا يمكن فهم تصوّر الحرية في الفكر الغربي إلا بدراسة هذا الصراع وأسبابه الدينية و أبعاده الفكرية. والجدير بالذكر هنا أن العالم الغربي، منذ بداية عصر الاستعمار، لم يعترف بحق العالم الإسلامى في ممارسة هذه الحرية التي يدعيها لنفسه. بل وضع نظرية الضرورة للتعامل مع الشرقيين. وأخذت هاتان الفكرتان- الحرية والضرورة- حيزا هاما في الفكر الفلسفي والاجتماعي والسياسي خلال التاريخ الفكري الغربي الطويل. وظهرت في العالم الغربي نظريات فلسفية تبرر التعامل مع أهل الشرق على أساس نظرة الضرورة. واستولت على الإغريق والرومان نظرية الضرورة في التعامل مع غير الإغريق وغير الرومان.

ونرى حتى الآن آثار هذه النظرية تظهر من حين لآخر في سياسة العالم الغربي نحو العالم الإسلامى. فالحرية واعتباراتها والحقوق ومراعاتها توضع في جانب، ويؤخذ بنظرية الضرورة السياسية في المعاملات التي تقع بين العالم الغربي والعالم الإسلامى. ومازال الأباطرة والملوك يستغلون هذه النظرية منذ قرون طويلة. (1)

أنواع الحرية في الفكر الغربي

يقسم الفكر الغربي الحرية إلى قسمين كبيرين:

1 -الحرية الايجابية

2 -الحرية السلبية

أما الحرية السلبية فهي تعنى بالمجال الذي يجب أن يترك فيه الفرد حرّا طليقا يمارس حريته، ويفعل ما يريد دون أن يتدخل في ممارسة هذه الحرية أحد، كائنا من كان ومهما كانت صفته. وهى عبارة عن عدم تدخل الآخرين في ممارسة هذه الحرية من قبل الأفراد، سواء كان هذا التدخل باسم الدين، أو باسم القيم الأخلاقية، أو باسم المثل الحضارية. وهى لا تعنى في التصور الغربي إلا ان يتمتع الفرد باتخاذ كل قرار يراه مناسبا له ولمصلحته الخاصة وأن لا يكون للوالدين، أو للأساتذة أو للمجتمع أي دور في توجيه قراره وحجته مناسبة. وكلما اتسع مجال عدم التدخل اتسع مجال الحرية وكبر نطاقها. (2)

ولكن اختلف دعاة هذه الحرية في مابينهم حول مدى وسعة المجال الذي يتمتع فيه الفرد بهذه الحرية - وذلك لان الغايات البشرية ونشاطات الإنسان لا ينسجم بعضها مع بعض انسجامًا تلقائيًا. فلا بد أن تكون هناك قيود وحدود لا يتعداها الممارس لحريته. ثم اختلف أصحاب هذه النظرية اختلافًا كبيرًا في نوعية هذه الحدود وأين توضع ومن الذي يضعها وعلى أي أساس يضعها.

ثم هناك أهداف أخرى وقيم أخرى ليست بأقل أهمية من الحرية. فيجب أن لا تطغى الحرية على المثل الأخرى وأن لا تتدخل في حدودها. فالعدل له حدود يجب أن يحافظ عليها. والسعادة قيمة من القيم يجب تحقيقها والمحافظة على حدودها. وكذلك الثقافة والأمن والسلام كلها تعمل في حدودها. فإذا طغت هذه القيم بعضها على بعض ضاعت كل القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت