فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 26

الأخير اختلافا كبيرا. فيقول إنها خلافة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة (10) . ويعرّفها الفقيه المالكي والعالم الاجتماعي والمفكر المعروف عالميا العلامة ابن خلدون قائلا ان هذا المنصب نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به (11) .

وإنما ذكرنا جلّ هذه التعريفات لنؤكد أن نظام الحكم والدولة في الإسلام لا يسمح في حال من الأحوال أن يتخذ الأسلوب العلماني في إدارة الأمور السياسية، فان حراسة الدين، وإقامة صرحه، وتنفيذ أحكامه ونيابة النبي عليه السلام كلها داخلة في حقيقة الدولة الإسلامية ومن عناصرها التي تتركب منها الدولة الإسلامية. ثم الواجبات الكبيرة والوظائف الرئيسية للدولة الإسلامية التي بينها القرآن الكريم كلها واجبات دينية بحتة ووظائف أخلاقية، لان الواجبات الإدارية والمسئوليات الأخرى التي يتولاها الحكام والملوك في كل الدول هي معروفة للجميع ولا حاجة إلى ذكرها في الكتاب الإلهي (12) ، وإنما ذكرت في النصوص الشرعية الواجبات الدينية والمسئوليات الأخلاقية دون غيرها لان كثيرا من الناس قد يحيدون فيها عن الصراط القويم ويتجهون يمينا وشمالا، تأثرا بالحكومات الإلحادية وتقليدا للملوك والحكام الذين لا يؤمنون بالشرع الإلهي.

ومما ينصّ على كون الدولة الإسلامية دولة دينية بمعنى أنها مسئولة لنشر تعاليم دين الإسلام وتنفيذ أحكامه وإقامة شعائره قوله تعالى في سورة الحج: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر (13) . وتحقيقا لهذه الأهداف وامتثالا لهذه الأحكام قامت في دول الإسلام أنظمة الحسبة وهيئات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وكانت هذه الأنظمة مسئولة ومكلفة بتحقيق الأهداف الأخلاقية للشريعة والدفاع عن التكوين الأخلاقي للمجتمع الإسلامى، وهذا أمر يعتبر الآن خارجا عن نطاق أجهزة الدولة. والمؤسف أن كثيرا من المثقفين في البلاد الإسلامية الذين تأثروا بالفكر العلماني الغربي يزعمون أن الدولة وأجهزتها، بما فيها القوانين والتشريعات الحكومية، لا صلة لها بالعقائد والأخلاق، ولا دور لها في تنفيذ أحكام العبادات. ولا شك أنه زعم خطئ. فان الدولة الإسلامية مكلفة بموجب النص القرآني القطعي الدلالة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ولا يمكن القيام بهذه المهمة مادامت الدولة الإسلامية محايدة في الأمور الدينية والقضايا الأخلاقية. فلا بد للدولة الإسلامية أن تتخذ سياسة فعّالة وتستبق في أخذ خطوات جادة للدفاع عن الحدود الفكرية والثغور الأخلاقية للمجتمع الإسلامى.

ويجب أن تتجلى هذا الالتزام والاستباق في جميع سياسات الدولة، بما فيها سياسة التعليم والإعلام. فالقول بالعدل أو العدل في القول والقول السديد لابد ان يكون الحجر الأساس للسياسة الإعلامية للدولة الإسلامية. لان الخطاب في قوله تعالى: اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، وفى قوله تعالى: وإذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا قربى، لأهل الإيمان جميعا، فالكل مطلوبون بوضع نظام وسياسة حسب مقتضيات هذه النصوص المباركة، وينوب عنهم أولياء أمورهم في هذه الأمور (14) .

وتتجلى هذه الميزة الأخلاقية للدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامى في كل التشريعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدولية التي جاءت بها الشريعة الغراء. فالحقوق التي تجب على أولياء الأمور لرعاياهم والحقوق التي تجب على عامة الناس نحو أئمتهم تضمن تحقيق جميع الأبعاد الأخلاقية للنظام الإسلامى في واقع حياة المسلمين.

ونذكر فيما يلي ملخص ما ورد في كتاب تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام للإمام بدر الدين بن جماعة (15) فيما يتعلق بحقوق الأمة على السلطان. وتضم هذه القائمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت