وجه الدلالة منه:
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالتداوي من الأمراض، والأمر المطلق يفيد الوجوب، فأفاد الحديث وجوب التداوي.
ثالثا: القياس:
إن التداوي إذا تعين وسيلة للبرء من المرض، وكان مقطوعا بنفعه للمريض، وجب فعله, قياسا علي الأكل من الميتة للمضطر، وإساغة اللقمة بالحمر ونحو ذلك [1] .
اعترض علي الاستدلال به:
قال بعض العلماء: إن قياس المتداوي علي آكل الميتة أو شارب الخمر عند الاضطرار إليهما، قياس مع الفارق، وذلك لأنه يقطع بنفع أكل الميتة للمضطر إليها لحفظ نفسه، وإساغة اللقمة بالخمر حفاظا عليها كذلك،
بخلاف التداوي من المرض، فإنه لا يقطع بنفعه فيه [2] .
استدل أصحاب المذهب الثالث علي إباحة التداوي من الأمراض بما يلي:
السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
1 -روي عن أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال:"كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوي؟، فقال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد، قالوا: وما هو؟، قال: الهرم".
وجه الدلالة منه:
أفاد هذا الحديث طلب التداوي من الأدواء المختلفة، وقد قال العيني: إن هذا الحديث يدل علي إباحة التداوي وجواز الطب، وقال الخطابي: في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير مكروه [3] ..
2 -روي عن أنس - رضي الله عنه - قال:"حجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه" [4] .
وجه الدلالة منه:
أفاد الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تداوي بالحجامة، فدل علي إباحة التداوي من غير كراهة.
استدل أصحاب المذهب الرابع علي جواز التداوي بالأحاديث السابقة، فإنها تدل علي جواز التداوي واستدلوا علي أفضلية ترك التداوي بما يلي:
أولا: السنة النبوية المطهرة:
1 -روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلي ربهم يتوكلون" [5] .
وجه الدلالة منه:
(1) مغني المحتاج 1/ 357.
(2) المصدر السابق.
(3) عمدة القاري 21/ 230، عون المعبود 10/ 335.
(4) الصاع: أربعة أمداد، وهو يعادل بالغرامات 2156 غراما تقريبا، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه. (إرشاد الساري 8/ 368) .
(5) أخرجه الشيخان. (صحيح البخاري 7/ 230، صحيح مسلم 3/ 88) والتطير: هو التشاؤم. (ابن الأثير: النهاية 3/ 152) .