الصفحة 2 من 25

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلي آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين .... وبعد:

تقديم

فإن العمليات الطبية المختلفة من فحوص وعمليات جراحية ومعالجات ونحوها, تقتضي تدخلا في بدن من يجري عليه ذلك, ولما كانت شرعية التدخل في جسم الإنسان منوطة بما يصلحه, أذن الشارع في كل ما يحقق هذا الصلاح, إلا أنه ما من شيء لله تعالي فيه ملك مما يتعلق بخلقه, إلا وجعل لصاحبه فيه حقا, وبمقتضى هذا الحق يتصرف فيما ثبت له فيه هذا الحق, وفق ما أذن له فيه الشارع, ولما كان لصاحب البدن فيه حق, اختلفت في حقيقته أنظار العلماء, أهو حق ملكية أم حق انتفاع مقيد, كان لصاحب هذا الحق أن يأذن أو لا يأذن فيما يمارس علي بدنه من أنواع الأعمال الطبية, ولما كان صاحب البدن الذي تجري عليه هذه العمليات في غالب أحواله, ممن يمكن صدور الإذن منه, فيأذن فيها أو يمتنع, وكان في بعض أحواله يتعذر صدور الإذن منه, وفي الأحوال التي يمتنع فيها عن الإذن قد تقتضي حاله ضرورة إجراء هذه الأعمال أو بعضها له, إما لرد صحته الذاهبة إليه, أو إبقاء حياته, أو حفظ نفسه من الهلاك, كان هذا البحث الذي يبين حكم إجراء هذه العمليات له في أحواله كافة, وفي حال عدم الإذن خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت