الصفحة 3 من 25

المطلب الأول

تحديد المفاهيم

يبين في هذا الصدد حقيقة الإذن مطلقا, ومفهوم الطب, والإذن الطبي, والمقصود بالعمل الجراحي المستعجل.

الفرع الأول

حقيقة الإذن في العمل الجراحي

المقصد الأول

معني الإذن الطبي

معنى الإذن في عرف أهل اللغة:

يطلق الإذن في عرف أهل اللغة علي معان عدة, منها: الإباحة (أي إباحة ما كان ممنوعا قبله من قول أو فعل) , فيقال: أذن له في الشيء إذنًا: أباحه له, واستأذنه: طلب منه الإذن, كما يطلق علي الإعلام, وآذنني: فيقال: آذنني: أعلمني, وفعله بإذني أي بعلمي, واسْتَاذَنَه: طَلَب منه الإِذْنَ [1] , وهذان الإطلاقان وغيرهما يفضيان إلى معنى واحد, وهو الرضا وإباحة التصرف من الآذن للمأذون له.

معنى الإذن في عرف الفقهاء:

عرفه بعضهم بأنه:"الإعلام بإجازة الشيء", كما عرف بأنه:"إباحة التصرف" [2] .

مفهوم الطب:

الطِّب والطَّب بفتح الطاء وكسرها: الحِذق بالأشياء والمهارة بها, يقال: رجل طب وطبيب بكذا إذا كان حاذقا به, والطَّبُّ والطَّبيبُ: الحاذق من الرجال، الماهرُ بعلمه وإن كان في غير علاج المرض, والطَبُ من الإِبل: الحَاذِق في مشْيه وحِذْقُه: ألاََ يضَع خُفّه إِلاّ حيث يُبْصِر, وبه سُمّي الطَّبيبُ الذي يُعالِج المَرْضي ويصلح أبدانهم, والمُتَطَبِّبُ الذي يُعاني الطِّبَّ ولا يَعْرفه مَعْرفة جَيِّدة, ويطلق الطِّبُّ: علي علاجُ الجسم والنَّفسِ, ويقال: تَطَبَّبَ له: سأَل له الأَطِبَّاءَ, وجمعُ القليل: أَطِبَّةٌ، والكثير: أَطِبّاء. وقال الكِلابيّ: اعْمَلْ في هذا عَمَلَ مَن طَبَّ لمن حَبَّ, أَي صَنْعَة حاذِقٍ لمن يُحِبُّه, وجاءَ يَسْتَطِبُّ لوجَعه أَي يَسْتَوصِفُ الدواءَ أَيُّها يَصْلُح لدائه [3] .

وقد عرّف الطب جالينوس وابن سينا بأنّه: علم بأحوال بدن الإنسان يحفظ به حاصل الصّحة ويستردّ زائلها [4] .

معنى الإذن الطبي:

يمكن تعريفه بأنه عبارة عن: التعبير عن الرضا باتخاذ ما يكون مناسبا لإجراء الفحوص اللازمة للبحث عن الداء والوقوف علي حقيقته, واتخاذ ما من شأنه البرء منه, سواء كان بأدوية أو معالجة جراحية.

(1) الرازي: مختار الصحاح /5, ابن منظور: لسان العرب 13/ 10.

(2) المناوي: التوقيف علي مهمات التعاريف 1/ 27, رواس: معجم لغة الفقهاء /35.

(3) لسان العرب 1/ 552 - 553, ابن قتيبة: الغريب 1/ 418, 2/ 413, ابن سلام: الغريب 2/ 44, ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث 3/ 110.

(4) ابن سينا: القانون في الطب 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت