بمثل هذه المواقف أقاموا الدليل على قولهم أن الإسلام دين الديمقراطية ناسين أو متناسين أن هذه المواقف ومثلها ليست سوى كيفية للتوصل إلى أقرب رأي للصواب أو إلى الصواب، وأنها أحكام شرعية جاء بها الوحي من عند الله وليست من تشريعات البشر كما نسوا أو تناسوا أن الديمقراطية نظام عيش، وطراز حياة وضعه الناس بكيفية معينة.
ولهذا كان لا بد من عرفة حقيقتها من معرفة العقيدة التي تقوم عليها، والأصل الذي تنبثق عنه نظمها وقوانينها، والكيفية التي يتم بها وضع هذه النظم والقوانين كي يصح الحكم عليها.
حافظ صالح
لاهور في 4/10/1985 م .
الديمقراطية
نتيجة للهالة التي أحاط الناس بها هذه الكلمة، فقد كثر الداعون لها والمستترون بردائها، وقد وضع كل منهم لها معنى يتناسب مع عقيدته، ويتفق مع أهدافه فتشعبت معانيها، وتعددت أبعادها، حتى ابتعدت في كثير من الأحيان عن المعنى الأصلي الذي وضعت من أجله ابتداء.
فكان لا بد ونحن نناقش كلمة الديمقراطية أن نلم بكافة المعاني التي أطلقت عليها، سواء المعنى الذي وضعه أصحاب هذه الكلمة، أم المعاني الأخرى التي ألصقت بها، أو أطلقها الناس عليها، وسواء أطلقت على عقيدة المبدأ أم على كيفية وضع معالجات المبدأ وأحكامه، أي الدستور والقوانين أم على الأسلوب المتبع في التوصل إلى حكم أو رأي، أو استعملت في التعبير عن تواضع الحكام والمسؤولين أو في استشاراتهم وكيفية أخذ الرأي من أعوانهم، أي الشورى كالتصويت وأخذ رأي الأكثرية. وغير ذلك وسواء استعمل أسلوب رفع الأيدي عند أخذ الرأي، أو الاقتراع السري، أو جلوس الموافق على الرأي على جهة اليمين والمعارض على جهة اليسار، و في أي أسلوب آخر.
هذه بعض المعاني العامة التي وضعت لها هذه الكلمة أو ألصقت بها.