فهرس الكتاب
2)وسنرى ـ أيضا ـ أن أصحاب المرحلة الأولى لم يقصدوا معارضة الكتاب والسنة، وأن اجتهادهم ـ مع قولنا بخطأ هذه الاجتهادات ـ قد قادهم إلى ما ذهبوا إليه حيث انهم أرادوا إصابة الحق فأخطأوه وخطأهم هذا ناتج عن:
أولًا: سوء فهمهم للنصوص الشرعية حيث اعتقدوا أنها توجب وتصحح ما ذهبوا إليه وهذا قد أدركه أهل العلم وأثبتوه لهم. قال شيخ الإسلام أبن تيمية في (( المجموع: 13/ 30 ) ): (( وكانت البدع الأولى مثل [بدعة الخوارج] إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب؛ إذ كان المؤمن هو البر التقي، قالوا: فمن لم يكن برًا تقيًا فهو كافر، وهو مخلد في النار .. ) ).
ثانيًا: إن الغلو والتطرف جعلهم يأخذون بجانب من النصوص دون النظر والالتفات إلى الجانب الآخر، حيث أن البعض منهم أخذ بجانب الوعد والرجاء وسارت أفعاله وأقواله في هذا الإتجاه، والبعض الآخر أخذ بجانب الخوف والوعيد وسار فيه لا يخرج عنه أبدًا، فنتج عن هذا التباين والاختلاف في النظرة إلى النصوص الشرعية مقالات ونتائج عكسية أثَّرت في مسيرة الأمة الإسلامية. ولو تأملنا فيما سبق ذكره فسنرى أنه دائر في دائرة الإسلام ولهذا نرى أهل العلم لم يكفروا هذه المقالات ولا أصحابها إلا وفق شروط و ضوابط شرعية معتبرة.
أما إذا نظرنا إلى إفرازات المرحلة الثانية فإننا سنرى أن أصحابها قد عارضوا الكتاب والسنة وجاءوا بمفاهيم ومعتقدات استوردوها معهم من محاضن الشرق والغرب تصادم وتضاد الشريعة الإسلامية من كل الوجوه والجوانب، فإذا كان الأولون أرادوا الحق فأخطأوه فهؤلاء أرادوا الباطل فأصابوه ومن ثَم جمَّلوه وزينوه وجاءوا به إلى أرض المسلمين.