الصفحة 50 من 78

3)إن الأولين لم يقصدوا غالبًا معارضة الإسلام لذات الإسلام ولا لذات المعارضة وأنهم لم يعمدوا إلى تنحية الشريعة الإسلامية عن مسرح الوجود، بل نرى البعض منهم ـ كالخوارج مثلًا ـ قاتلوا حتى يكون الحكم لله وحده ـ كما يزعمون ـ لأنهم يرون أن الصحابة قد أخفوه ولم يعملوا به.

أما المتأخرون فإنهم عارضوا الإسلام وعمدوا إلى تنحية الشريعة الإسلامية بحجة عدم صلاحيتها لهذا الزمان، ومن ثّم رفعوا عقيرتهم بالصياح والعويل وملأوا الدنيا ضجيجًا لأجل إحلال مفاهيمهم ومعتقداتهم بدلًا عنها لأنها ـ كما يزعمون ـ الأصلح والأنفع والأكمل.

4)إن الأولين نصروا أحكام الشريعة ودعوا إلى الفضيلة وحسن الخلق وباقي الأخلاق الحميدة التي جاء بها الإسلام، حتى كفَّرت الخوارج من يخرج عن هذه الأحكام الشرعية مثلما كفَّرت شارب الخمر ومرتكب الزنا، مع تثبيتنا لأخطاء كثيرة وقعوا بها هؤلاء من خلال إتباعهم وسائل وأساليب في النصر والإنكار لم يأمر بها الكتاب ولم تأتي بها السنة. أما المتأخرون فإنهم هدموا أحكام الإسلام وحاربوا الفضيلة والأخلاق الحميدة عبر دعوتهم إلى تحرير المرأة من القيود التي قيدها بها الإسلام ـ كما يزعمون ـ عبر مناداتهم المرأة بنزع الحجاب والسفور ومخالطة الرجال سواء كان في الدراسة أو العمل، كما أشاعوا شرب الخمر وإرتكاب الزنا بأسم الحرية الشخصية التي ضمنتها لهم الديمقراطية والدساتير الكافرة.

5)ومن أوجه التشابه بين هذه الأحزاب أنهم لجأوا إلى نظام البيعة للحزب أو زعيمة، حتى يقيدوا أتباعهم بقيود الحزبية والطائفية ليضمنوا بالتالي ولائهم بقائهم معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت