فهرس الكتاب
قال الشيخ عثمان بن معلم في (( التحذير من التفرق والحزبية: 14 ) ): (( أخذ البيعة - وهي العهد بالطاعة - للحزب أو لزعيمه بقصد الربط بين أفراد مجموعة الحزب وإحكام تنظيمهم ليُنطلَق بهم إلى تنفيذ أهداف الحزب، فالمسلمون لا يخلو حالهم من أمرين:
1 -أن يكون لهم إمام ثبتت ولايته بإحدى الطُّرق المعتبرة عند أهل السُنَّة، فلا يجوز إحداث بيعة أخرى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) ). وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) ) [رواه مسلم] .
2 -أن يكونوا متفرقين متحزِّبين فلا يُتَّبع أحد هذه الأحزاب في الفرقة، ولا يُبابع أحد المتنافسين من أهل الشوكة، وهي الحال التي سأل عنها حذيفة حين قال: فإن لَمْ يكن لهم جماعة ولا إمام؟ فأجابه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( فاعتزل تلك الفرق كلها ) ).
وأمَّا مَن لا شوكة لهم، ولا يحصل بهم مقصود الإمارة من إنصاف المظلومين، وتأمين السُّبُل، وإقامة الحدود، وإيصال الحقوق والولايات إلى أهلها، فهم أبعد من أن يُبَايَعُوا.
قال شيخ الإسلام أبن تيمية في (( منهاج السُنَّة النبوية:1/ 115 ) ): (( إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا مَن ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلًا. كما أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالاجتماع والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقًا، بل أمر بطاعتهم في طاعة الله دون معصيته ) ).
فما هُوَ المقصود بالبيعة؟ وكيف تكون؟ ولمن تكون؟
قال الشيخ محمد بن رمزان آل طامي في (( الكواشف الجلية: 58 ) ): (( البيعة: اصطلاحًا:"هِيَ العهد عَلَى الطاعة، كأن المبايع يُعاهد أميره عَلَى أن يُسلم النظر فِي"