فهرس الكتاب
أمر نفسه، وأمور المسلمين، لا يُنازعه فِي شيء من ذَلِكَ، ويُطيعه فيما يُكلفه به من الأمر عَلَى المنشط والمكره وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده، جعلوا أيديهم فِي يده تأكيدًا للعهد، فأشبه فعل البائع والمشتري فسمي بيعة، مصدر باع ... وصارت البيعة مُصافحة بالأيدي، وهذا مدلولَها فِي عُرف اللغة ومعهود الشرع.
ولا يكون ذَلِكَ شرعًا وعُرْفًا إلا للحاكم المسلم الممكن الَّذِي يَمتلك من الصلاحية والمسئولية ما يَجعله قادرًا عَلَى إقامة الدين وإنفاذ الأحكام وتنفيذ العقوبات الشرعية وإعلان الحرب، والجنوح إلى السلم وما إلى ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُختص بالحاكم المسلم فِي أي بلد من البلدان الإسلامية.
فالبيعة إذن تعني إعطاء العهد من المبايع عَلَى السمع والطاعة للأمير فِي المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم مُنازعته الأمر، وتفويض الأمور إليه.
وَقَالَ الشوكاني فِي السيل الجرار (4/ 480 - 481) : طريقها - أي البيعة - أن يَجتمع جَماعة من أهل الحل والعقد، فيعقدون له البيعة ... وأن المعتبر هُوَ وقوع البيعة له - يعني الإمام - من أهل الحل والعقد، فإنَّها هِيَ الأمر الَّذِي يَجب بعده الطاعة، ويثبت به الولاية، وتَحرم معه المخالفة، وقد قامت عَلَى ذَلِكَ الأدلة وثبتت به الحجة، وقد أغنى الله عن النهوض، وتَجَشم السفر، وقطع المفاوز ببيعة من بايع الإمام من أهل الحل والعقد فإنَّها ثبتت إمامته بذلك، ووجبت عَلَى المسلمين طاعته، وليس من شرط ثبوت الإمامة أن يُبايعه كل من يصلح للمبايعة، ولا من شرط الطاعة عَلَى الرجل أن يكون من جُملة المبايعين فإنَّ الاشتراط فِي الأمرين مردود بإجماع المسلمين أوَّلُهم وأخرهم، سابقهم ولاحقهم. أ هـ