أبو سيف خليل بن إبراهيم العبيدي العراقي
16/ 11 / 1427 هـ
الفصل الأول
أحوال الناس قبل وبعد بعثة النبي (- صلى الله عليه وسلم -)
لقد بعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) على حين فترة من الرسل وعلى حين غفلة من الناس، و بُعث إلى أناس لم يكونوا يعرفون للحق أسمًا ولا رسمًا، بل كانت الأهواء والميول تتقاذفهم ذات اليمين وذات الشمال، وتسير بهم في طرق عديدة واتجاهات مختلفة أهمها:
الاتجاه الأول: ففيما يخص علاقتهم بالله عز وجل: فإنهم اتخذوا لأنفسهم آلهة شتى وراحوا يعبدونها من دون الله، ويتقربون إليها بأنواع القربات التي لا يمكن أن تكون إلا لله تعالى وحده، حيث يزعمون أنهم يريدون بهذا الفعل أن يجعلوهم وسائط بينهم وبين الله لنيل القربى والشفاعة، ومن المعلوم أن هذه الخرافات والأباطيل قد دخلت عليهم من خلال ما توارثوه من الأباء والأجداد من عادات وتقاليد باطلة، حتى صارت دينًا ومعتقدًا لهم، وحجة يحتجون بها على كل من أراد أن يخرجهم من هذه الدائرة الضيقة التي أدخلوا أنفسهم بها إلى دوائر أوسع وأرحب.
ولو نظرنا إلى مناظرة إبراهيم عليه السلام لقومه والتي بينها لنا القرآن الكريم لرأينا ذلك واضحًا أتم الوضوح، قال تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ @ ذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ @ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ @ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ @ أوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ @ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 74] .