فهرس الكتاب
يدلنا على أن هذه الخصيصة المذكورة لم تتحقق على مدار تاريخ الديمقراطية، وأن نظام الحكم الديمقراطي كان دومًا نظامًا طبقيًا، حيث تفرض فيه طبقة من طبقات المجتمع إرادتها ومشيئتها على باقي طبقات المجتمع [1] .
أقول: أن قولهم الحكم للشعب وأن الشعب هو مصدر التشريع هو بحد ذاته كفر بالله العظيم، وإلا من منح الشعب هذه السلطة، ومن الذي جعله مشرعًا يشرع لنفسه ما يشاء، وأين ذهبت شريعة الله التي أقسم الله بذاته المقدسة أنه لا يؤمن من لم يتحاكم إليها عن رضى وتسليم قال تعالى {فلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
قال العلامة أبن عثيمين رحمه الله في (( شرح الثلاثة الأصول: 158 ) ): (( الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتبعيهم فقال سبحانه {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ) )أ. هـ
ومن المعلوم أن (( الحكم بما أنزل الله فرض عين على كل مسلم فردًا كان أو جماعة، أميرًا كان أم مأمورًا، والحكم ثلاثة أنواع:
1)الحكم المنزل: وهو شرع الله في كتابه وسنة رسوله وكله حق ظاهر.
2)الحكم المؤول: وهو اجتهاد الأئمة المجتهدين وهو دائر بين الخطأ والصواب والأجر والأجرين.
(1) حقيقة الديمقراطية: 2 لمحمد شاكر شريف.