الصفحة 76 من 78

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى: 7] .

7)وعرفنا ـ أيضا ـ الخطأ الذي وقع فيه الكثير من الأحزاب التي سميت زورًا وبهتانًا بالأحزاب الإسلامية ـ كحزب الأخوان المسلمين مثلًا ـ كيف انخدعوا بما جاء به العلمانيون من مفاهيم ومعتقدات ـ كالديمقراطية والانتخابات ـ وسلوك مسالك السياسة الوعرة والمتعثرة.

والأدهى والأمر من ذلك أنهم راحوا يفتشون لهذه المفاهيم الوافدة عليهم من الأدلة التي يمكن ـ بظنهم ـ أن تسعفهم وتعضد توجهاتهم ومقاصدهم، فصرنا نراهم وبكل جرأة ووقاحة يشبهون الديمقراطية والانتخابات الفوضوية والتي يعتريها غالبًا الغش والتزوير وشراء الذمم بنظام الشورى الإسلامي، كما أنهم استغلوا الجانب الديني الموجود عند الناس في الدعاية لهم في محاولة منهم لحصد أصواتهم ومزاحمة العلمانيين على السلطة، حتى أنهم راحوا يرهبون الناس ويحذرونهم من مغبة إعطاء أصواتهم للغير وأنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك كما فعل الحزب الإسلامي العراقي في الانتخابات الأخيرة {َإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]

8)كما عرفنا أيضا حجم الكارثة وعظم المصيبة التي حلت بالأمة الإسلامية نتيجة ما أفرزته الأحزاب والفرق من البلايا والطوام التي راحت تسري في جسد الأمة كما يسري السم في جسد اللديغ.

لذا وجب على المسلمين التنبه لهذا الخطر الذي أحدق بهم وأن يتجنبوا هذه الفرق والأحزاب التي نَجَمَ بالشر ناجمها وطال الكل خطرها وشرها، خاصة في هذا الزمان الذي لم يعد فيه للمسلمين جماعة تجمعهم ولا إمام يقودهم على حسب وصية النبي (- صلى الله عليه وسلم -) الغالية لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت