فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 125

ثم يبدأ الشهر الثالث لينموا نموا جديدا، حيث تتكون المشيمة والسائل الأمينوسي الذي يحيط بالجنين من كل جهة ليحمي الجنين من الرضوض ويسهل حركته ليتخذ الوضع الطبيعي عند الولادة ، كما أنه يوسع فوهة عنق الرحم، وأما المشيمة فإنها المؤسسة المسئولة عن حياة الجنين مباشرة وهو في بطن أمه ، فهي التي تمتص الدم من رحم الأم وتدفعه إلى الجنين .

وهي التي تهضم الطعام بحيث تجعله بسيطا مستساغا، ثم تبعث به إلى الجنين حتى لا يتضايق منه.

وهي التي تدخل الغازات والماء ، والأملاح المعدنية إلى الجنين ولولاها لما عاش لحظة واحدة .

وإذا مر دسم ثقيل بعثت بخمائرها حتى تحليه إلى صابون دسمي ، يمكن إمراره إلى دم الجنين ،ثم تفكيكه بعد ذلك حتى يستفيد منه الجنين .

كما أن السكر إذا فاض عن الحاجة انقلبت خلايا المشيمة إلى مستودعات تخزين لمولد السكر حتى يحين الوقت المناسب الذي يحتاج فيه الجنين للسكر، وأما الخلايا الأمامية للمشيمة فإنها تفرز الهرمونات التي تكفل للجنين أن يتابع حياته ، كما تحافظ على الاستقرار والاتزان في أخلاط جسم الجنين ومفرزاته ، فمن الذي لقنها كل هذه الدروس ؟

ومن الذي خطط لها هذا المنهج الكامل، لتقوم بدورها في الحفاظ على حياة الجنين وعلى أكمل وجه ؟

ثم بعد ذلك نرى أن الجنين قد أحيط بثلاثة أغشية وهي الساقط، والكريوني ، والأمينوسي ، مما يجعل الجنين في حماية من جلد البطن وعضلاته والرضوض ، التي يمكن أن يتلقاها من الرحم .

أوليس في هذا ما يشير إليه قول الله تعالى ]يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ[ {الزمر/6}

أليس في هذا ما يلفت نظر الإنسان إلى أن هذا الكلام إنما هو كلام خالق الإنسان، لأنه لم يكن في ذلك الوقت الذي نزل فيه القرآن من يعرف هذه الحقائق العلمية عن الجنين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت