فهرس الكتاب
وإذا ما فقد الإنسان أحد كليتيه لظرف من الظروف ، فمعنى هذا أن جسمه أصبح معرضا للخطر ، إذ لا تتمكن الكلية الواحدة من القيام بهذه المهمة الجسمية التي تتوقف عليها الحياة ، إلا أن قدرة الله تعالى تتجلى ظاهرة في هذه الحالة ناطقة بدوام العناية بالإنسان ، وذلك بتضخم حجم الكلية الأخرى الباقية في الجسم بحيث تستطيع أن تقوم بعمل الكليتين معا ، والإنسان لا يدري عما يجري في جسمه ، ولا كيف يجري ، إلا أنه لابد له بعد أن يعلم هذا أن يوقن أن مثل هذه الأمور يستحيل أن تكون نتيجة لعمل الصدفة العمياء ، ولابد من وجود القدرة المدبرة ألا وهي قدرة الله .
الكبد مستودع الأمانات:
ربما تسللت بعض العناصر الضارة عبر غشاء الأمعاء ، وربما فاضت بعض المواد الغذائية عن حاجة البدن الآن ، إلا أنه ربما احتاج إليها في المستقبل ، ولذلك اقتضت العناية الإلهية وجود جهاز في الجسد يراقب ليل نهار ، لا يكل ولا يمل ، يراقب أي عنصر مشبوه ليلقي عليه القبض ، ويراقب الفائض من بعض المواد الغذائية فيدخره لوقت الحاجة ، ألا وهو الكبد .
والكبد أكبر غدة في البدن ، يزن حوالي 1,5 كغ ، وبناؤه الخلوي متجانس ، إلا أنه مع هذا يقوم بعشرات الوظائف التي تتوقف عليها حياة الإنسان.
فإنه يقوم بخزن الدسم ، والسكريات ، والبروتينات ، والفيتامينات ، وبطرق فنية ، ففي السكر مثلا يخزنه بعد أن يكثفه ويجففه بطرح الماء منه ، فإذا ما احتاج البدن إلى السكر في حالة من الحالات قام الكبد فورا بطرح كمية مناسبة من السكر المدخر لمثل هذه الحالة ، ولكن بعد تمييعها وإعادتها على الحالة التي كانت عليها قبل الادخار . .؟
وفي نفس الوقت يقوم الكبد بتصنيع المادة المخثرة للدم كخميرة البروتومبين والمادة الخاصة بتمييع الدم ( وهي مادة الهيبارين ، وبذلك يضمن التوازن في الدم فلا يتخثر ولا يتميع ) .
وفي حالة الجنينية يقوم الكبد بإنتاج الكريات الحمر .