فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 125

فالكريات البيضاء في الدم هي الجيوش الانتحارية الساهرة على حفظ كيان الإنسان ، فإذا مادوهم الجسم من قبل أي جرثوم تسابقت هذه الكريات وبإعداد هائلة إلى الاشتباك الفوري معه ، وبدون إنذار مسبق ، وتساقطت منها الضحايا في ساحة المعركة مشكلة القيح الذي نراه حول الجرح البسيط في غالب الأحيان فإن انتصرت على العدو فبها ونعمت وإلا ، بأن كان العدد عنيفا وقويا وعجزت هذه الكريات عن مواجهته ، وتهدم خط الدفاع الأول الذي كانت تشكله حول الجرح أو المنفذ الذي دخل منه الجرثوم ، فإنه في هذه الحالة وبشكل فوري تتشكل العقد الليمفاوية ، وهي القلاع الحصينة التي تشكل خط الدفاع الثاني ، وهي مصنع لا ينضب للجنود ، والأسلحة ، والفرق الفدائية ، وهي التي تعلن النفير العام في البدن فترتفع الحرارة ، ويسرع القلب ، وينخفض النشاط العام في الجسم ، وهي الانتفاخات التي نحس بها تحت الإبط أو الحنك أو في أصل الفخذ عند حدوث الالتهابات .

فإذا استطاعت التغلب على العدو بما لديها من هذه الطاقات الهائلة فبها ونعمت وإلا ، بأن فشلت في الدماغ ، وتجاوز العدو هذا الخط الثاني ، وصار الأمر جدا ، والخطر محدقا ، ففي هذه الحالة تعلن التعبئة العامة في الجسم بأكمله ، وتبدأ الحرب العامة في كل مركز وفي كل مكان ، مدعمة بمراكز الدفاع الرئيسية الممثلة بالطحال، والكبد ، والنسيج الشبكي الموزع في كافة أنحاء الجسم .

وبذلك يدخل الجسد في أعنف مرحلة من مراحل المقاومة التي تنتهي أما بانتصاره، وأما بانتصار العدو مما قد يودي بحياته.

هل فكر الإنسان كيف تتم هذه الأمور ، ومن الذي علم الكرية البيضاء التي لا ترى بالمجهر أن تقوم بأعمال الدورية والقتال والانتحار، ومن الذي ركب الجسد على هذا النحو النظامي في الدفاع. . ؟

إنها قدرة الله . . ؟ وآيته فينا نحن معاشر البشر. . ] وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [ {الذاريات/21}

العين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت