فهرس الكتاب
قد عرفنا أنه يوجد في العين مائة وثلاثون مليونا من الخلايا الملتقطة للضوء تقوم بمهمة إرسال الصور إلى المخ، ولكن هل هذا كل ما في العين من العجائب ؟ والجواب على هذا توجزه الجملة الآتية .
لقد كان الطبيب منذ عهد قريب يتخصص بالعين، على أنها جزء من الجسد، له تخصص واحد، إلا أن تقدم العلم أثبت أن دائرة العين أكبر من هذا بكثير ، فنشأت في الجامعات عدة تخصصات في دراستها ، ثم تبين لدى المفكرين والباحثين من الأطباء ، أن عقل الإنسان قاصر عن هذا أيضا ولذلك ضيقت دائرة التخصص إلى أن أصبح الطبيب يتخصص بطبقة من طبقاتها ليتمكن نوعا ما
من الإحاطة بما فيها من العجائب، ولا ندري ماذا يحمله العلم لنا في طياته في المستقبل القريب .
وأظن أننا من خلال هذه الجمل نستطيع أن ندرك ولو على سبيل الإجمال ماذا يوجد في العين من النظم المعقدة والدقيقة حتى احتاجت لمثل هذا التوسع الهائل في دراستها.
إن التركيب الأساسي للعين يتشابه في جميع الثديات وغيرها إجمالا وهو تركيب عجيب فالعين عدسة تستقبل الضوء ، وفتحه ينفذ الضوء من خلالها ليخترق العدسة، وتلك الفتحة التي ينفذ منها الضوء، في العين تتسع تلقائيا في الضوء الخافت، وتضيق تلقائيا في الضوء الشديد. والحكمة في ذلك واضحة غاية الوضوح ، لأنه في حالة الضوء الخافت تحتاج عملية الإبصار إلى كمية كبيرة من الضوء أما في حالة الضوء الشديد فتكفي كمية قليلة منه لكي تتضح الأشياء المرئية ، والعين ترى الأشياء في الضوء الخافت والشديد على السواء ، بينما لم يتمكن الإنسان حتى الآن من اختراع آلة تصوير يمكنها التقاط الصور في مثل هذا الضوء الخافت الذي تبصر العين من خلاله المرئيات بل إن النمل قادر على رؤية الأشعة فوق البنفسجية ، ولذلك فهو يرى مهما كانت السحب كثيفة ومهما حجبت أشعة الشمس ، كما أن البوم قادر على رؤية الأشعة تحت الحمراء ، ولذلك فهو يرى الفأر في الظلام الدامس .