فهرس الكتاب
قلنا أن العدسة تستقبل الشعاع من خلال فتحتها، فإذا ما نفذ منها وقع على الشبكية عند قاع العين، والشبكية تتكون من تسع طبقات مختلفة، لا يزيد مجموعها عن سمك ورقة رقيقة .
والطبقة التي في أقصى قاع العين تتكون من أعواد ومخروطات ، أما وظيفة المخروطات فهي رؤية التفاصيل الدقيقة واللون ، ووظيفة الأعواد هي الرؤية في الضوء الخافت ، ويقال أن عدد الأعواد ثلاثون مليونا ، وعدد المخروطات ثلاثة ملايين ، وقد نظمت هذه كلها في تناسب محكم بعضها بالنسبة إلى بعض وبالنسبة إلى العدسات ، ولكن العجب أنها تدير ظهرها للعدسات ، وتنظر نحو الداخل لا نحو الخارج ، وإذا استطاع الإنسان أن ينظر من خلال العدسات ، فإنه سيرى صور الأشياء مقلوبة الوضع ، وسيرى الجانب الأيمن في الأيسر ، والأيسر في الأيمن ، وهذا أمر يؤدي إلى الارتباك لأنه يؤدي إلى سوء التقدير في الأجسام المرئية ، ولذلك كان لا بد من عملية أخرى ليكون الأبصار صحيحا وسليما ، وذلك عن طريق ملايين الخيوط العصبية المكونة للعصب البصري الذي ينقل بدوره الصورة إلى المخ الذي يعيدها إلى وضعها الطبيعي السليم ، لتتم الرؤية السليمة .
إن كل هذه الأمور التي ذكرناها عن العين من العدسات والمخروطات ،والعيدان، والأعصاب وغيرها، لابد أن تكون قد حدثت في وقت واحد، لأنه قبل أن تكمل كل واحدة منها كان الأبصار مستحيلا (1) .
فكيف استطاعت هذه الأعواد والعصي والأعصاب ، وهي بهذه الأعداد الضخمة الهائلة أن تترتب من تلقاء نفسها، وأن يأخذ كل واحد منها مكانه المناسب له أو يمكن أن يكون هذا ناتجا عن عمل الطبيعة العمياء، أو عمل الصدفة الخرقاء، إن النظام العادي البسيط لا يمكن أن يصدر عن الفوضى، بل لابد له من منظم فكيف بهذه النظم المعجزة المدهشة الدقيقة.
(1) العلم يدعو للإيمان ، كريستي موريش ص 115