فهرس الكتاب
إن ما ذكرناه عن العين من هذه الأمور الغريبة ، يمكننا أن نذكره عن غيرها من الأجهزة الكثيرة في الجسم الإنساني ، مما لا سبيل إلى الإحاطة به في مثل هذه المباحث الموجزة، بل إن كل ما كشفه العلم الحديث عن الإنسان في ميدان الطب وغيره من العلوم المتعلقة بهذا المخلوق العجيب الغريب لا تعدو في نسبتها إلى المجهول منه نسبة القطرة إلى البحر العظيم، بل قال العلماء إن كل العلوم تقدمت تقدما ملحوظا إلا أن العلوم المتعلقة بمعرفة حقيقة الإنسان لم تتقدم إذا ما قيست
بالمجاهيل فيه ، وصدق الله إذ يقول: ] وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ {الذاريات/20} وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ[ {الذاريات/21}
ومن خلال هذه الجولة السريعة في عالم الفضاء، والحيوان والنبات، والإنسان، ومن خلال ما رأيناه من العجائب والغرائب في الخلية الواحدة، والجسم المكون من ملايين الخلايا، من خلال كل هذا الذي رأيناه وقد انتظم انتظاما مدهشا معجزا، يستحيل أن يكون ناتجا عن الصدفة، أو عمل الطبيعة العمياء، من خلال هذا نجد أنفسنا مضطرين ككل العلماء الذين بحثوا في مثل هذه المواضيع بعين التواضع والإنصاف نجد أنفسنا مضطرين إلى الإيمان بالله ، لا عن طريق التقليد للآباء والأجداد ، ولا عن طريق القهر والإكراه ، وإنما عن طريق هذه الأدلة الناطقة التي تشهد بأنه لا إله إلا الله ] وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ وبنفس الأساليب التي استعملها العقل الحديث في استدلاله واستنباطه .
لماذا لا نرى الله
سؤال يطرح نفسه على كل إنسان. .
أما الكافر فلا سبيل للخوض معه في هذا الموضوع، لأن طلب الرؤية مبني على الإيمان بالوجود، والمفترض به أنه غير مؤمن بوجود الله.
وإنما سبيلنا معه أن نعود إلى ما ذكرناه في المباحث السابقة للاستدلال على وجود الله ، وبالأساليب المناسبة .