فهرس الكتاب
وأما المؤمن أو المشكك فسبيلنا معه سهل وبسيط.
إن رؤية الله في الدنيا ـ وبغض النظر عن إمكانها أو استحالتها للخلاف بين العلماء فيها ـ إن رؤية الله في الدنيا شيء جميل ، يتمناه كل إنسان ، ولذلك سأل موسى ربه أن يراه فقال: ] رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ[ {الأعراف/143}
ولكن ليس الخطأ في هذا السؤال أو الأمنية. . لأن تصورات الإنسان الساذجة عن حقيقة الألوهية تطرح عليه هذا السؤال أو الأمنية، كما يتمنى الإنسان أن يحمل الصخرة العظيمة، أو أن يزيل الجبل من مكانه، لكنها أمنية ساذجة. . تدل على بساطة في التفكير . .
إننا آمنا بالله ، وآمنا بأنه خالق كل شيء ، وليس بمخلوق ، وأنه لا شريك له ولا ولد . . ] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {الإخلاص/3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [ {الإخلاص/4}
ومادام الأمر كذلك . . فقبل أن نبحث عن رؤية الله ، يجب علينا أن نبحث عن رؤية الأشياء التي هي من خلق الله . . فإذا استحال علينا رؤية بعض هذه الأشياء مع أنها من خلق الله . . فيجب علينا أن لانترقى إلى البحث في رؤية خالقها ونحن لما نتمكن من رؤيتها بعد . .
إن جميع طاقات الإنسان وبدون استثناء محدوده ، حتى خياله وفكره ، فإنها محدودان ، ولهما نطاق لا يتجاوزانه .
إننا إذا أخذنا الشوكة الرنانة ، وطرقناها طرقا خفيفا ، أو أخذنا الملقط الذي نلتقط به النار ، وطرقناه طرقا خفيفا ، فإننا نجد طرفا الشوكة أو الملقط يتحركان يمنه ويسره محدثان صوتا مترددا متقطعا . . فإذا ما طرقناهما طرقا أشد من الأول ، فإننا نجد الحركة في الأطراف أسرع ، ونجد أن الصوت قد زاد حدة وخف تقطيعه ، فإذا ما طرقناهما طرقا عنيفا ، فإننا في هذه الحالة لا نرى حركة الأطراف وإنما نرى خطا منحنيا أو ثابتا ، كما أننا لا نسمع صوتا متقطعا ، وإنما نسمع صوتا متواصلا . . لماذا . . . ؟