فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 125

إننا نقطع بأن طرفا الشوكة يتحركان يمنة ويسرة . . ولكننا لم نعد نرى هذه الحركة المترددة ، كما أننا نقطع بأن الصوت الناتج عن هذه الحركة متقطع ، ولكننا لم نعد ندرك تقطعه ، وصرنا نسمعه طنينا متواصلا . . لماذا . . والحقيقة لم تتغير . . ؟

الجواب على هذا يتولاه العلم الذي يقول: إن طاقتنا في الإبصار محدودة ، كما أن طاقتنا في السمع محدودة ، شأنها في ذلك شأن بقية الحواس .

وذلك إذا زادت الحركة أمام أعيننا عن عدد معين في الثانية ، فإننا لا نستطيع أن نرى الأشياء المتحركة متحركة ، وإنما نراها ثابتا أو لا نراها مطلقا.

وكذلك إذا زادت الذبذبات الصوتية عن حد معين في الثانية ، فإننا في هذه الحالة لا نستطيع أن نسمع الصوت متقطعا لعجز السمع عن التمييز في هذه الحالة ؟

وذلك لأن طاقاتنا في السمع والأبصار محدودة ، فإذا ما خرجت المرئيات عن طاقة البصر ، والمسموعات عن طاقة السمع ، وقعا في الحيرة واضطربا في الإدراك .

ومثال ذلك أيضا إذ جلسنا أمام المروحة الكهربائية وأوصلناها بالتيار الكهربائي ، فإننا في بداية الأمر نرى حركة الأجنحة ، وذلك لخفة الحركة ، ولكننا لا نلبث أن نفقد سيطرتنا على رؤية الأجنحة متميزة ، فإذا ما زادت دوراتها خيل إلينا أن الأجنحة قد اختفت ، وأصبحنا قادرين على رؤية الأشياء من خلفها ، مع أننا نقطع بوجودها وأنها تتحرك وتبعث بالهواء إلينا . . ؟ وربما خيل إلينا أنها تتحرك بحركة معاكسة لحركتها الأولى، وكل هذا تابع لشدة دورانها وخفته ، وبقوانين معروفة . .

والسبب في هذا عجز بصرنا عن متابعة هذه الحركة السريعة ، ولذلك عجز عن إدراكها مع أنها أجسام صلبة ، صنعها الإنسان بيده ، وحركها بقدرته وطاقته وهي في سمت بصره ، يرى الهواء ينبعث منها ويحرك كل شيء في الغرفة ، إلا أنه عاجز عن رؤيتها . . ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت