فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 125

فإذا كان الإنسان عاجزا عن رؤية الأشياء التي صنعها بيده ، مع أنها ماثلة أمامه . . أو يمكن له أن يرى الله وهو خالق لكل كائن حي . . ليس من قبيل المادة التي يعرفها البشر] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[ {الشورى/11} . . . . ؟ أظن أن أي عاقل في الدنيا يؤمن باستحالة هذه الرؤيا مادمنا بهذه الطاقات العاجزة عن إدراك الأجسام الصلبة التي هي بين أيدينا ومن مخترعاتنا . .

إن جميع الأوساط العلمية في العالم ـ بما في ذلك الملاحدة ـ آمنوا بالأثير يوما ما الذي افترضوه أنه يملأ الكون . . بل أصل الحياة . . ولكن ما هو الأثير؟ وهل رآه أحد ؟ الجواب لا . لأن طاقاتنا لم تتأهل بعد لإدراكه . . إذن أليس من العبث أن نسأل لماذا لا نرى الله ؟ ونحن لما نتمكن بعد من رؤية بعض مخلوقاته . . ؟

إن العالم بأسره اليوم يؤمن بالروح . . سوى بعض المعاندين . . وإن النوادي الروحية في العالم الغربي اليوم أكثر من أن تحصى . . ولكن ما هي الروح . . ؟ ما وزنها . . ؟ ما لونها . . ؟ ما طولها . . ؟ وكيف تدخل الجسد في الحياة الجنينية . . ؟ وكيف تخرج منه عند الموت . . ؟ إننا جميعا نؤمن بالروح التي بين جنبينا . . ولكننا جميعا عاجزون عن إدراك حقيقتها أو رؤيتها . . ؟ إنها سر الله في هذه الأرض . . ولقد أجاب القرآن الكريم عن السؤال الذي طرح وسيطرح . . ما هي الروح . . ؟ ولماذا لا نراها . . ؟ بأن طاقاتكم في الحواس والعلوم دون إمكانية الرؤية والإدراك . .والتي تحتاج لطاقات أكبر من طاقاتكم فقال تعالى:] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا[ {الإسراء/85} أي وهذا العلم القليل والحواس العاجزة المحدودة لا يمكنانكم من رؤية الروح أو معرفة حقيقتها . . ولذلك لا زال العالم بأسره اليوم حائر في أمر الروح وحقيقتها ، وسيبقى لعجز طاقاته وإمكانياته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت