فهرس الكتاب
فإذا كنا عاجزين عن إدراك الروح التي بين جنبينا ، والتي هي سبب حياتنا . . أيمكننا أن نرى خالقها . .
إن أي عاقل يدرك مثل هذه الحقائق يقطع باستحالة رؤية الله في هذه الحياة،وبهذه الطاقات والإمكانيات ، ومع إيمانه بوجوده .
وهذا الكلام يمكن أن يقال فيها لو كان الله من نوع هذه المخلوقات كالروح مثلا ، فما بالنا إذا عرفنا أن الله يخالف كل مخلوقاته ، فلا يحيط به المكان ، ولا يجري عليه الزمان ، أزلي ، ابدي وليس كالأجسام ، ولا كالأعراض ، ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [ {الشورى/11} ] لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ {الأنعام/103}
وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك . . نؤمن به كما وصف به نفسه من خلال هذه المفاهيم . . إن من يدرك هذه الحقيقة يعلم أين يكمن الخطأ في قولنا: لماذا لا نرى الله . . ؟
إن الإنسان عندما يعجز عن حمل حجر وزنه خمسين كيلوغراما ، فإنه من الخطأ أن يتساءل لماذا لا أستطيع أن أحمل حجرا وزنه ألف كيلوغراما . . أن مثل هذا السؤال خطأ عند كل عاقل في الأرض .
إن الإنسان عندما يخلق أعمى لا يجوز له أن يقول لماذالاأعرف الألوان ،وعندما يخلق أصم ، لا يجوز له أن يقول: لماذا لا أميز المسموعات .
إن الإنسان الذي يريد أن يرى الروح يجب أن يتأهل أو لا بطاقات وإمكانيات وحواس تمكنه من هذه المشاهدة .
وإن الذي يريد أن يرى الله يجب عليه أيضا أن يتأهل بمثل هذا . . ولذلك لما كان من كرامة المؤمن يوم القيامة أن يرى الله . .] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ {القيامة/22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[ {القيامة/23} .
كان من حكمة الله أن يبدل جسده وحواسه ، ويغير طوله وعرضه ،ويعطيه من الطاقات والإمكانيات ما يتناسب مع هذا الأمر العظيم وإلا لما كان بإمكانه أن يرى الحواس التي كان عليها في الدنيا .