لقد ذكرنا في المقدمة أن قادة الفكر الإلحادي زعموا أن الالحاد وليد العقل الحديث ، وأن الإيمان بالله ، والأديان إنما هو من مخلفات العقل القديم الذي أعجزته الحيلة في الوقوف على الأسباب والعلل للظواهر الكونية ، ولذلك وجد نفسه مضطرا للإيمان بالله ، ليعلل ما يراه من الظواهر بالقدرة الإلهية ، أما العقل الحديث فليس بحاجة لهذا الإيمان ، إذ تمكنمن أن يضع يده على الأسباب والعلل الحقيقية لتلك المظاهر الكونية .
فهل صدق الفكر الإلحادي في أن الالحاد وليد العقل الحديث ؟
هذا ما نريد أن نتكلم عنه في هذه الحلقة فنقول:
إن نظرة سريعة خاطفة إلى تاريخ الإنسان على الأرض في مجابهة الرسل والأنبياء والأديان لكفيله بأن تدلنا دلالة قاطعة على بطلان هذه الدعوى وكذبها .
وإن دعوى كهذه ، في أعراف جميع العقول البشرية ، غير قابلة لأن تسمع علاوة عن أن تحتاج لإقامة الدليل على بطلانها .
إن قضية الكفر والإيمان قديمة قدم الإنسان والدين على ظهر الأرض .
فقد عودي جميع الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله إلى البشر ، يدعونهم إلى الإيمان بالله ، وإتباع شرعه الذي شرعه لهم .
وكان كل من جحد من المتقدمين يعلل جحوده بتفاهة فكرة الألوهية ،والتمسك بمظاهر الكون المادية ، والاعتماد عليها ، وتعليلها بما يتناسب مع مدركاته وتصوراته في عصره .