فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 125

لقد ذكرنا في المقدمة أن قادة الفكر الإلحادي زعموا أن الالحاد وليد العقل الحديث ، وأن الإيمان بالله ، والأديان إنما هو من مخلفات العقل القديم الذي أعجزته الحيلة في الوقوف على الأسباب والعلل للظواهر الكونية ، ولذلك وجد نفسه مضطرا للإيمان بالله ، ليعلل ما يراه من الظواهر بالقدرة الإلهية ، أما العقل الحديث فليس بحاجة لهذا الإيمان ، إذ تمكنمن أن يضع يده على الأسباب والعلل الحقيقية لتلك المظاهر الكونية .

فهل صدق الفكر الإلحادي في أن الالحاد وليد العقل الحديث ؟

هذا ما نريد أن نتكلم عنه في هذه الحلقة فنقول:

إن نظرة سريعة خاطفة إلى تاريخ الإنسان على الأرض في مجابهة الرسل والأنبياء والأديان لكفيله بأن تدلنا دلالة قاطعة على بطلان هذه الدعوى وكذبها .

وإن دعوى كهذه ، في أعراف جميع العقول البشرية ، غير قابلة لأن تسمع علاوة عن أن تحتاج لإقامة الدليل على بطلانها .

إن قضية الكفر والإيمان قديمة قدم الإنسان والدين على ظهر الأرض .

فقد عودي جميع الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله إلى البشر ، يدعونهم إلى الإيمان بالله ، وإتباع شرعه الذي شرعه لهم .

وكان كل من جحد من المتقدمين يعلل جحوده بتفاهة فكرة الألوهية ،والتمسك بمظاهر الكون المادية ، والاعتماد عليها ، وتعليلها بما يتناسب مع مدركاته وتصوراته في عصره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت