فهذا نبي الله نوح ، يدعوا ابنه إلى الإيمان بالله ، والركوب معه في السفينة، ]وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ {هود/42} قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [ {هود/43} لقد كفر ابن نوح بدعوة أبيه للإيمان بالله ، كم كفر قومه ، ] و ما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَليل[ وعلل ابن نوح عدم إيمانه بالله والاعتماد عليه ، بأن الجبل يمنع من الماء ، ويعصم منه ، فلا داعي للقول بأن الله هو الذي يعصم وينجي .
أنني لا أستطيع أن أجد أي فارق بين هذا القول ، وقول جوليان هكسلي إذ يقول:"إذا كانت الحوادث تصدر عن قوانين طبيعية ، فلا ينبغي أن ننسبها إلى أسباب فوق الطبيعة"."وإذا كان قوس قزح مظهر لانكسار أشعة الشمس على المطر ، فماذا يدعونا إلى القول بأنها آية الله في السماء"
لا فرق أبدا بين هذين القولين إلا ما يكون من التصورات التي تختلف باختلاف العصر والبيئة بين ابن نوح وهكسلي . .
وهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يعاني ما عاناه نبي الله نوح وغيره من الأنبياء ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِ وَأُمِيتُ . [ البقرة / 258 .
يروى أنه أمر بإحضار سجينين ، ثم أمر بضرب عنق أحدهما ، وعفي عن الآخر ، وقال: إني أحييت أحدهما وأمت الآخر ، فلا داعي للقول بأن الله يحي ويميت ..
وهذا نبي الله موسى يلاقي من العنت مع فرعون ما لاقاه أسلافه من الأنبياء من أممهم .