وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلاقي نفس الأمر من قومه ، إذا أتى بمعجزة قالوا:إنها السحر ذا أتاهم بحديث أو قصة عمن قبلهم ، قالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا ، وإذا دعاهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر ، سخروا منه وأعرضوا عنه . ]وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [ {الجاثية/24} ] هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [ { 36} ] إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ {المؤمنون/37} كلمات واحده ، وأسلوب واحد ، يتناقله الملاحدة فيما بينهم ، ينقله الصغير عن الكبير ، والجيل اللاحق عن الجيل السابق ، كأنما يوصي به بعضهم بعضا ، ولذلك قال تعالى متعجبا من اتفاقهم عليه: ] كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ { 52} أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [ {الذاريات/53} إني لا أجد أي فارق بين قول الدهريين الذي ذكره الله في كتابه الكريم ] نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية / 24 وبين قول الإلحاد المعاصر"لا اله والكون مادة"
إن قضية الالحاد والإيمان قضية قديمة قدم الدين والإنسان ، وليست وليدة العصر الحديث ، وما العقل الحديث إلا حلقة في سلسلة العقول الإنسانية يراوده ما راودها قديما في هذه القضية المهمة الأساسية في حياة الإنسان .
وبهذا يتبين لنا كذب وتمويه فلاسفة الالحاد المعاصرين في أن الالحاد وليد العقل الحديث ، ووليد المكتشفات والقوانين العلمية التي وضع الإنسان المعاصر يده عليها .
الأسباب التي أدت إلى الإلحاد
1 -موقف الكنيسة: