فهرس الكتاب
وإذا كان النهر واسعا لا تكفي شجرة واحدة للامتداد بين جانبه لجأ إلى حيلة أخرى ، وأقام السد كله من قطع خشبية يكدسها في الماء بعضها فوق بعض ، ويحصل على الخشب من الأشجار التي يقطعها ، بحيث يسقط على الأرض لا في الماء ، ويفصل عنها فروعها ، وينزع عنها قشرتها ، ثم يقطعها إلى أجزاء يتراوح طولها بين ثلاثة أقدام وستة ، حسب قدرته على نقلها إلى الماء ، وهو لا يحملها ، ولكنه يدحرجها بقدميه ، الأماميتين محافظا على اتزانه أثناء ذلك بتثبيت ذيله العريض على الأرض ، وتستدعي إقامة السد قطع عدد كبير من الأشجار ، وقد يكون موضعها
بعيدا عن الماء ،ويستلزم نقل أجزائها جهدا شاقا ، وفي مثل هذه الحالة يحفر ترعه صغيرة تخرج من النهر ، وتصل إلى مكان قريب من الشجرة ، ثم يدحرج القطع وهو سابح ، حتى يصل بها إلى موقع السد .
وبعد أن تتكدس أكوام الخشب في النهر من جانب إلى آخر ، يقويها بالطين والحجارة ، فينقل الطين من الشاطئ ، والحجارة من الغابة أو الصخور المجاورة ، وهو يحملها بين ذقنه وكفيه العريضتين ، بحيث يستطيع أن يحمل حجرا وزنه ستة أرطال .
ويثابر القندس على عمله حتى يكتمل بناء السد ، الذي قد يبلغ طوله أحيانا 400 متر ، هو في الغالب يبنيه مستقيما ، إلا إذا كانت سرعة الماء شديدة فإنه يجعله مقوسا ليقاوم قوة اندفاع الماء .
وهذا السد لا يمنع تسرب المياه من خلال فجواته الضيقة ، ولكنه يكون أشبه بمصفاة تحجز وراءها كميات هائلة من الماء ، بحيث يرتفع الماء إلى نسبة ملائمة لما يريده ، وتكون كمية الماء التي يجلبها التيار مساوية لكمية الماء التي تتسرب من الشقوق ، وبهذا يضمن القندس بقاء ارتفاع الماء ثابتا على النحو الذي يريده .
وهذا السد لا يقوم به قندس واحد ، وإنما يقوم به مجموعة من القنادس تتعاون تعاونا تاما من أجل بنائه ، وإقامة المساكن فيه .