فهرس الكتاب
ويبنى المسكن من نفس المواد التي تستخدم في إقامة السد ، ويختار له موقعا على السد نفسه ، أو فوق جزيرة في حوض الماء الناشئ من السد ،أو على حافة عالية من الشاطئ ، ويغطي سطحه الخارجي بالطين الذي يجمد ويتصلب وقت الشتاء ، وتكون حظيرة النوم فوق سطح الماء لتصل إليها أشعة الشمس ، ويتخللها الهواء ، أما المخزون فيكون تحت سطح الماء ، وفيه توضع مؤن الشتاء .
وإذا ضاق المخزن عن جميع الذخيرة ، عمد القندس إلى وضع بعض الأغصان تحت الماء ، وتثبيتها بالحجارة حتى لا تطفوا بعيدا عن السكن ، وفي الشتاء إذا تجمد سطح الماء الخارجي فإنه لا يجمد حول الأغصان لكونها في قاع الحوض بعيدة عن السطح ، ويستطيع القندس أن يغوص تحت الجليد ، ويصل إليها ويحمل جانبا منها ليشبع جوعه . (!)
فمن الذي علم القندس هذا الفن المعماري العظيم ، من الذي علمه أن يجعل السد مستقيما إذا كان دفع الماء ضعيفا ، ويجعله منحنيا إذا كان دفع الماء قويا ، ومن الذي علمه كيفية قطع الأشجار ، وحفر الترع لنقلها ، من الذي علمه أن يثبت غذاءه بعيدا عن سطح الماء حتى لا يتجمد حوله في الشتاء .
لا شك أنه إنما يعمل هذا بناء على إدراك وتصميم يعجز عنه الإنسان المفكر الناطق ، لاشك أن هذا أثر من آثار القدرة الإلهية في الهام الحيوانات مثل هذه الفنون .
الحيوانات المضيئة
هناك كثير من الأسماك ينبعث ضوء من أجزاء مختلفة من جسمها يهديها الطريق ، هنالك أحياء على شكل نجوم متلألئة بضوء أخضر ، وهناك ثعابين مائية يصدر عنها نور كهربائي أبيض .
وهناك سرطانات لها قرون استشعار تنبعث منها موجات ضوئية زرقاء وهذه المخلوقات تعيش على بعد 1200 م تحت سطح الماء ، حيث الظلام الدامس ، ولذلك كان لا بد من هذه الإضاءة لتعرف الطريق ، وإلا كانت الكارثة .