فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 125

وليست الهجرة والعودة إلى الموطن الأصلي من خواص الطيور فقط ، بل هناك كثير من الحيوانات الأخرى تتصف بهذه الصفة.

فهذا سمك السلمون الصغير يمضي عدة سنوات في البحر ، ثم يعود إلى نهره الخاص به ، بل إنه يصعد جانب النهر الذي يصب عنده النهير الذي ولد فيه ، والأعجب من هذا كله أن هذه السمكة إذا نقلت إلى نهير آخر غير الذي ولدت فيه ، فإنها تدرك على الفور أنه ليس بجدولها ، ولذلك تشق طريقها خلاله ، ولو كان ضد التيار لتعود إلى نهرها الأصلي .

والأعجب من هذا ثعبان الماء ، الذي يسلك عكس مسلك سمك السلمون ، فإن هذا المخلوق العجيب إذا اكتمل نموه هاجر من مختلف البرك والأنهار ، وإذا كان في أوروبا قطع آلاف الأميال في المحيط قاصدا الأعماق السحيقة جنوبي برمودا ، وهناك تبيض ومن ثم تموت .

وأما صغارها فبعد خروجها من بيضها لا تملك أية وسيلة لتعرف بها أي شيء من تاريخها ، سوى أنها في مياه قفرة ، وعند ذلك تعود أدراجها ، وتجد طريقها إلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها ، ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة ، أو بركة صغيرة جاءت منه الأمهات ، ولذلك تظل كل المياه آهلة بثعابين البحار .

لقد قاومت هذه الثعابين الأمواج المتلاطمة ، والتيارات القوية العاتية، وثبتت للإمداد والعواصف ، حتى إذا اكتمل نموها ، دفعها قانون خفي إلى الرجوع حيث كانت .

ولم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في مياه أوروبية ، أو ثعبان ماء أوروبي في المياه الأمريكية .

ولذلك نجد بطئا في نماء ثعبان الماء الأوروبي لمدة سنة أو أكثر ليعوض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها ، بينما لا نجد هذا في الثعبان الأمريكي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت